الإثنين , 25 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / صناديق الزيت والسكر تفضح استفتاء تعديل الدستور بمصر

صناديق الزيت والسكر تفضح استفتاء تعديل الدستور بمصر

أكد سياسيون ومختصون، أن الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها لكراتين الزيت والسكر التي تم صرفها للناخبين أمام لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية، لمشاركتهم بالاستفتاء والتصويت لصالحه، تمثل رشاوى انتخابية فجة، شاركت فيها كل أجهزة الدولة.

ووصف الخبراء الذين تحدثوا لـ”عربي21” أن مشاهد الرشاوى الانتخابية والحشد الإجباري في اليومين الأول والثاني للاستفتاء، يشير إلى استغلال رئيس نظام الانقلاب العسكري لفقر المصريين وحاجتهم، وهو ما أساء للتعديلات بشكل أكثر مما كانت عليه.

من جانبه تهرب المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار محمود الشريف، من الإجابة على تساؤلات الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بختام اليوم الثاني للاستفتاء، عن موقف الهيئة من توزيع كراتين زيت وسكر للناخبين للإدلاء بأصواتهم لصالح التعديلات.

وأكد الشريف أن هيئة الانتخابات شكلت لجنة بداخلها، ولجانا أخرى بالمحافظات، لرصد أي مخالفات أو جرائم انتخابية سواء لتوجيه رأي الناخبين، أو تقديم رشاوى انتخابية، وأنه في حال ورود شكاوى لهذه اللجان عن وجود مخالفات، فإنه سيتم التحقيق فيها.

واختتم الشريف حديثه قائلا: “إحنا على عهدنا معكم، كما كنا أهل عدل على منصتنا العالية، أن نكون أهل صدق في القيام على الاستفتاء”.

وفي سياق متصل، دفعت الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأجنبية عن كراتين الزيت والسكر، إلى حالة من الاضطراب داخل مؤسسة الرئاسة، حيث نشر حساب على فيسبوك منسوب للمستشار بهاء أبو شقة، رئيس حزب الوفد والمستشار القانوني لرئيس نظام الانقلاب، عن قيامه بتقديم شكوي للنيابة العامة ضد حزب مستقبل وطن.

وأشار الحساب نفسه، إلى أن أبو شقة اتهم الحزب باستغلال صورة السيسي في الدعاية التي قام بها لدعم التعديلات، والتي كان من بينها كراتين الزيت والسكر، التي تم توزيعها على الناخبين، وهو ما مثل إهانة لشخص رئيس الدولة.

إلا أن أبو شقة نفى بعد عدة ساعات من نشر الخبر، أن يكون له حساب على فيسبوك، وأكد في تصريح مقتضب أنه لم يتقدم بأي شكوى ضد حزب مستقبل مصر أو غيره من الأحزاب، وأن رئيس الدولة لم يكلفه بمثل هذا الإجراء.

“الإهانة مرتين”

وفي تعليقه على ظاهرة توزيع كراتين الزيت والسكر مقابل المشاركة في الاستفتاء، يؤكد عضو مجلس الشورى السابق طارق مرسي لـ”عربي21” أن “هذه الرشاوي دليل على عدم ثقة السيسي ونظامه في ذهاب المصريين لصناديق الاستفتاء، والتصويت لصالح التعديلات التي ترسخ وجوده بالحكم لمدة 11 عاما مقبلة”.

ويضيف مرسي قائلا: “كانوا يتهمون الإخوان بذلك في كل الانتخابات التي سبقت الانقلاب العسكري، في تموز/ يوليو 2013، رغم أن نشاط البر لدى الإخوان كان موجودا طوال العام، وليس متعلقا بوقت أو حدث معين، وإنما كان أحد أنشطة الجماعة القديمة والمستمرة، ومع ذلك كانوا يشوهون الإخوان بذلك ويربطون عمل البر بالانتخابات، حتى فضحهم الله بهذا الشكل الذي شاهده العالم كله”.

ويوضح البرلماني السابق، أن “السيسي أهان الشعب المصري مرتين بهذا الاستفتاء، الأولى عندما استغل فقره وحاجته لبعض المواد التموينية وقام بمساومته بالتصويت مقابل الكرتونة، والثانية عندما فضح الشعب بتوزيع الكراتين بهذا الشكل الفج، ما جعل الصورة النهائية للمصريين أمام العالم بأنهم شعب لا يهمهم دستور، ولا يعنيهم إلا كرتونة زيت وسكر، وهي إهانة تفوق الرشوة نفسها عشرات المرات”.

“غزوة الكراتين”

ويرصد الباحث السياسي أحمد الشافعي لـ”عربي21” أبرز الألقاب التي تم إطلاقها على الاستفتاء الحالي بسبب كراتين الزيت والسكر، حيث أطلق البعض عليه: “استفتاء أبو كرتونة”، وسماه البعض الآخر “استفتاء غزوة الكراتين”، وفريق ثالث أطلق عليه “استفتاء الزيت والسكر”، وفريق رابع وصفه بأنه “استفتاء تموين رمضان”.

ويضيف الشافعي: “ما جرى في الاستفتاء، فاق كل الاستحقاقات السابقة، وهو ما يشير إلى أن نظام السيسي وضع سياسة للاستحقاقات القادمة، بأن الكلمة الفاصلة فيها هي الرشاوى الانتخابية بصرف النظر عن شكل هذه الرشاوى أو نوعها، ولكنها في النهاية ترسخ لمعنى أساسي، وهو أن من يدفع أكثر ويتمتع بحماية الدولة أكثر، سوف يكون هو الفائز في النهاية”.

وعن إمكانية استخدام الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالرشاوى، للتشكيك في الاستفتاء، يوضح الخبير السياسي أن “هيئة الانتخابات حسمت الموضوع عندما أعلنت أنها لم تتلق أي شكوى، رغم أن الصور والفيديوهات دليل إدانة واضح، وحتى في حال تلقيها فإنها سوف تحيلها للنيابة لتوقيع الغرامة المقررة”.

ويشير الشافعي إلى أن “النظام لم يترك شيئا للصدفة، في دعم عملية الحشد الجماهيري، أيا كانت الإجراءات المتبعة، لأنه في النهاية يعول على أن أرقام ونتيجة الاستفتاء هي التي ستبقى، بينما الكراتين فلن يتذكرها أحد بعد انتهاء الاستفتاء”.

 

شاهد أيضاً

موقع بريطاني: مصر تقيد استخدام الأسماء المستعارة بعد دعوة مقال “نيوتن” لاستقلال سيناء

ذكر موقع ميدل إيست آي أن هيئة تنظيمية مصرية أصدرت قرارا يمنع الكتّاب من استخدام …