السبت , 28 مارس 2020
الرئيسية / مقالات / ذكرى “محمد محمود”.. هل تراجع الانقسام وعادت روح الثورة بمصر؟

ذكرى “محمد محمود”.. هل تراجع الانقسام وعادت روح الثورة بمصر؟

على غير العادة خلال الأعوام القليلة الماضية، أحيا ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي الذكرى السادسة لأحداث شارع محمد محمود، دون اجترار لأخطاء الماضي وتبادل للاتهامات حول المسؤولية عن تعثر ثورة 25 يناير 2011، وهو ما اعتبره البعض مقدمة أو أملا لعودة الروح مجددا إلى الثورة المصرية.

وفي كل عام، يتذكر المصريون هذه الأحداث التي وقعت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وشهدت اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات الأمن نتيجة فض اعتصام أهالي شهداء الثورة في ميدان التحرير بالقوة، وبسبب تباطؤ المجلس العسكري في تسليم السلطة للمدنيين آنذاك.

وخلال السنوات الماضية، كانت الذكرى مناسبة لإشعال معارك الماضي بين الناشطين من مختلف التيارات، وكانت الجملة الأشهر هي “باعونا في محمد محمود” في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي لم تشارك رسميا في الأحداث رغم مشاركة بعض أفرادها، ليرد ناشطو الجماعة “باعونا في رابعة”، في إشارة إلى مجزرة فض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة.

غير أن الذكرى هذا العام شهدت تراجعا ملحوظا في تبادل الاتهامات، في مقابل مشاركة صور وفيديوهات للأحداث مع تأكيد الضرر البالغ الذي لحق بالثورة نتيجة خلاف قوى الثورة.

قناص العيون
وكانت إحدى العلامات المميزة لأحداث محمد محمود (شارع متفرع من ميدان التحرير) هي “قنص” عيون كثير من الناشطين، وهو ما دفع طارق حسين إلى مشاركة صورة الضابط محمود صبحي الشناوي الذي اشتهر آنذاك باسم “قناص العيون”.

الأمر ذاته قام به ناشطون آخرون، حيث شارك حساب “هيما جوجو” صورة الضابط وبجوارها صورة أحد الضحايا الذين فقدوا أعينهم برصاص الشرطة، وكتب “الذكرى السابعة لجدع يا باشا جاءت في عينه”.

كما شارك العديد من الناشطين صورة لممر بين حشود المتظاهرين يسمح بمرور سيارات الإسعاف والدراجات النارية التي تحمل الشهداء والمصابين، وتذكر الجميع أشهر جملة كانت تتردد آنذاك وهي “وسع الطريق للإسعاف”.

وشارك الحساب الرسمي لحركة “شباب 6 إبريل”، وهي من أبرز الحركات الثورية المشاركة في أحداث محمد محمود، صورة تحمل أسماء شهداء هذه الأحداث.

كما شارك الرسام أحمد عز العرب صورة لجدارية في مدخل شارع محمد محمود تصور أحد أطفال الشوارع، وكتب “ملائكة الثورة هم أطفال الشوارع ستبقى ذكراهم محفورة في نفس كل من مر في #محمد_محمود”.

ونقل حساب “بكار” تغريدة سابقة للناشط السياسي المعتقل حاليا علاء عبد الفتاح، استدعى فيها ذكرى كربلاء، قائلا “كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء، فاز سيد الشهداء يوم كشف يزيد طغيانه، محمد محمود كربلائنا أرض تهزم فيها جيوشنا ويسقط شهداؤنا ولكن تنصر الحق”.

وأوضح حساب باسم “ثورة 25 يناير” أن 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 هو “اليوم الذي وقف فيه شباب مصر ضد المجلس العسكري ودفعوا من دمائهم وأرواحهم حتى يقوم بتحديد موعد لتسليم السلطة، مضيفا “شرطة وجيش وقضاء كانوا ضد هؤلاء الشباب، ولكن إرادتهم بالحق نجحت وانصاع المجلس العسكري لهم”.

الطرف الثالث
أما حساب محمد توريتاك فقد أشار إلى ما وصفه بـ “الطرف الثالث” الذي حاول الوقيعة بين ثوار 25 يناير، موضحا أن هذا الطرف الثالث هو الرابح الوحيد مما حدث.

والطرف الثالث مصطلح إعلامي يُشير إلى جهة مجهولة ارتكبت جرائم قتل المتظاهرين وحرق لمقرات حكومية وحزبية، وأثارت فوضى في الشارع المصري بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط 2011، وحتى عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013.

وعادة ما يشير الناشطون إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان يقف وراء “الجرائم” التي ارتكبها الطرف الثالث، أثناء توليه رئاسة الاستخبارات الحربية إبان الثورة وبعد تنحي مبارك، وأثناء توليه وزارة الدفاع أثناء فترة مرسي.

وفي 12 فبراير 2018 قال هشام جنينة عضو حملة ترشح الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة المصرية، إنه يخشى أن يتعرض عنان لمحاولة تصفية وهو في السجن بسبب ما بحوزته من وثائق وأدلة تكشف من هو الطرف الثالث.

وأوضح جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات -أرفع جهاز رقابي في مصر- أن عنان يحتفظ بهذه الوثائق خارج البلاد، وأنها تتعلق بفترة ما بعد ثورة 25 يناير حتى ما بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، وأن بعضها يتعلق بعمليات القتل والاغتيال التي استهدفت ناشطين عقب ثورة يناير.

وإثر هذا الإعلان اعتقل جنينة بتهمة نشر أخبار كاذبة وإهانة مؤسسات الدولة، وما زال خلف القضبان رفقة الآلاف ممن انتسبوا إلى ثورة يناير سواء بالمشاركة أو بمجرد التعاطف.

شاهد أيضاً

سد النهضة: إثيوبيا تشترط إلغاء صياغات واشنطن لاستئناف المفاوضات

كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية في القاهرة لـ”العربي الجديد” عن أنّ إثيوبيا تروج حالياً عبر سفرائها …