الإثنين , 25 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / عودة مجلس الشورى دعم للنوّاب والأحزاب أم إهدار للنفقات؟

عودة مجلس الشورى دعم للنوّاب والأحزاب أم إهدار للنفقات؟

طالب عضو مجلس النوّاب عن حزب المصريّين الأحرار حمادة غلاب وهو عضو في لجنة الشؤون التشريعيّة والدستوريّة في مجلس النوّاب المصريّ في 7 أيّار/مايو إعادة مجلس الشورى إلى جانب مجلس النوّاب، مجلس الشعب سابقاً، كما كان الوضع في عهد نظام الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك.

وأشار حمادة غلاب في حديث لـ”المونيتور” إلى أنّ عودة مجلس الشورى لن تكلّف الدولة شيئاً، إلاّ مصاريف الإنتخابات، لافتاً إلى أنّ جميع الموظّفين الإداريّين الذين كانوا يعملون في مجلس الشورى قبل إلغاء دستور 2014 له انضمّوا للعمل في مجلس النوّاب، وإنّ مجلس النوّاب لا يحتاج إليهم، إلا أن غلاب تجاهل تكاليف رواتب أعضاء مجلس الشورى ونفقات انتقالاتهم وتأمينهم.

تم إلغاء مجلس الشورى بعد أن زاد دستور 2014 عدد أعضاء مجلس النواب إلى 450 عضو على الأقل— مع وجود 596 مقعد في البرلمان الحالي. واعتبر أعضاء لجنة الـ50 التي صاغت الدستور أن العدد الزائد لأعضاء مجلس النواب إلى جانب وجود مجلس الشورى سيشكل عبئا ماليا على الدولة، كما ظنوا أن انتقال القوانين من المناقشة في مجلس النواب إلى مجلس الشورى ثم العودة إلى مجلس النواب لإقراره أو تعديله أو إلغائه بعد توصيات الشورى يعتبر دورة طويلة للغاية لمشروعات القوانين مما سيكون معطلًا لعملية إقرار القوانين.وتتلخص اختصاصات مجلس الشورى في مناقشات مشاريع القوانين على يد الخبراء أعضاء المجلس بالإضافة إلى مناقشة الموازنة العامة للدولة.

وقال غلاب: “يمكن للشورى أن يتكوّن من عدد محدود من الخبراء في كلّ المجالات، وحاجتنا إليه ظهرت عندما وجدنا أنّنا نستهلك وقتاً طويلاً في فهم وتقييم أمور لسنا خبراء فيها ربّما في النواحي القانونيّة وفي قضايا التعليم والصحّة والنقل وغيرها، وسيكون الشورى بمثابة بيت خبرة تشريعيّ ليكون شريكاً أساسيّاً في مناقشة مشاريع القوانين والتصويت عليها وتعديلها، وبهذا يتيح مزيداً من التفرّغ للنوّاب ليتمكّنوا من القيام بدورهم الرقابيّ على الحكومة”.

ويبدو أنّ عودة مجلس الشورى تشكّل أولويّة بالنّسبة إلى العديد من النوّاب، حيث أنّ مطالبة غلاب ليست الأولى من نوعها، ففي 4 أيلول/ سبتمبر 2017، طالب رئيس الهيئة البرلمانيّة لحزب المؤتمر ووكيل اللجنة التشريعيّة في مجلس النوّاب النائب أحمد حلمي الشريف بعودة مجلس الشورى للأسباب والأهداف نفسها التي تحدّث عنها غلاب، إلا أنه تم تأجيل طلبه نظرًا لانشغال المجلس بالعديد من القوانين الأخرى.

وأثارت دعوتيّ غلاب وأحمد حلمي الشريف جدلاً بين البرلمانيّين والسياسيّين بين التأييد والرفض وتفضيل التأجيل.

وأشار رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النوّاب علاء عابد في حديث لـ”المونيتور” إلى أنّه يفضّل عودة الغرفة البرلمانيّة الثانية تحت مسمّى “مجلس الشيوخ، لافتاً إلى أنّ في كلّ دول العالم غرفتين أو مجلسين، الأوّل للنوّاب والآخر للشيوخ، وقال: لا بدّ أن يكون مجلس الشيوخ مكوّناً من خبراء يساهمون في الدور التشريعيّ، خصوصاً أنّ هناك ضغطاً كبيراً على مجلس النوّاب في إصدار العشرات من القوانين وإقرارها.

أضاف: “لم تكن لجنة الخمسين التي صاغت الدستور المصريّ لعام 2014 تتوقّع حجم المشكلات التي سيواجهها المجتمع المصريّ، والتي تحتاج إلى إصلاح تشريعيّ بالعشرات من القوانين، وأظنّ أنّ النواب تحمّلوا ما يكفي من تلك الأعباء، وحقّقوا معدّلاً قياسيّاً في إصدار القوانين منذ عام 2016 حتّى الآن، الأمر الذي أدّى إلى شلّ حركتهم في القيام بدورهم الرقابيّ على أداء الحكومة”.

وبالفعل، أصدر مجلس النوّاب الحاليّ الذي بدأ أولى جلساته في 10 يناير 2016، وأتم عامه الثاني في 10 يناير 2018، أيّ عامين منذ أولى جلسات انعقاده، حوالى 700 تشريع بين قوانين جديدة مستحدثة على المنظومة التشريعيّة في مصر مثل قانون التأمين الصحيّ أو قانون الاستثمار الموحّد أو تعديلات لبعض القوانين القائمة بالفعل مثل قانونيّ مكافحة الإرهاب والإجراءات الجنائيّة والعشرات من التعديلات على قانون العقوبات، إضافة إلى مراجعة وإقرار أو تعديل 380 تشريعاً أصدرها كلّ من الرئيس الموقّت عدلي منصور (تمّوز/يوليو من عام 2013 – حزيران/يونيو من عام 2014)، والرئيس المنتخب عبد الفتّاح السيسي، أثناء تولّيهما سلطة التشريع قبل انتخاب مجلس النوّاب وانعقاده، وفقا للمادة 156 من دستور 2014.

وأشار أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة خلال حديث لـ”المونيتور” إلى أنّ قضيّة تكوين البرلمان من غرفتين هي قضيّة فنيّة من الدرجة الأولى، ومن الطبيعيّ أن يكون لها من يؤيّدها ويعارضها، وقال: “إلاّ أنّ التحدّث عن عودة الشورى هو نوع من رفاهية سياسيّة لا تتحمّلها الأوضاع في مصر”.

أضاف: “العدد الضخم للقوانين لا يعبّر عن نشاط حقيقيّ للنوّاب، بل هو مؤشّر خطير على غياب المعارضة بشكل تامّ في المجلس الحاليّ، الأمر الذي يسهّل على الأغلبيّة، حتّى لو كانت غير منظّمة، إقرار القوانين وتمريرها بسرعة ومن دون مناقشة حقيقيّة مع المعارضة. وإنّ محاولة تكوين أيّ مجلس آخر سواء أكان تحت مسمّى الشورى أم الشيوخ ستكون استنساخاً للتجربة نفسها، فما نحتاج إليه هو تقوية الأحزاب لخلق معارضة حقيقيّة داخل مجلس النوّاب وخارجه”. يرى نافعة أن تجربة مجلس النواب غير ناجحة، حتى في ظل كثرة القوانين التي يصدرها، لأنها لا تضم معارضة قوية وبالتالي تعبر عن وجهة نظر واحدة، ولو تم انتخاب مجلس الشورى في ظل ضعف الأحزاب، سيكون مجلس الشورى بلا معارضة وبالتالي سيكون تجربة فاشلة أيضا من وجهة نظره لأنها لن تعبر إلا عن وجهة نظر واحدة أيضا.

وتعليقاً على ما جاء على لسان حسن نافعة، لفت الشريف في حديث لـ”المونيتور” إلى أن وجود غرفة برلمان إضافية أي مجلس الشورى سيساعد في تشجيع الأحزاب على اختيار كوادر أكفّاء إذ تتطلب عودة مجلس الشورى إجراء استحقاقين انتاخابيين وهما انتخابات مجلس النواب وانتخابات مجلس الشورى مما سيجبر الأحزاب على تحسين مستواها في اختيار الكوادر السياسية المتميزة.”

من جهته، قال مدير المركز الوطنيّ للأبحاث والاستشارات البرلمانيّة رامي محسن لـ”المونيتور”: “إن غياب العمل الاحترافيّ في الأحزاب يؤدّي إلى انشقاقات عدّة في صفوفها. وقال: “لذلك، لن تفرز تجربة إنتخاب مجلس شورى أيّ تجربة حزبيّة أفضل أو أقوى، إلى جانب ما ستتحمّله الدولة من أعباء رواتب أعضاء مجلس الشورى وأعباء نفقات الإنتخابات وما يحتاج إليه الأمر من تعديل لدستور 2014”.

واتفق مع رامي محسن في الرأي عضو لجنة الإدارة المحليّة بمجلس النوّاب عبد الحميد كمال، إذ لفت في حديث لـ”المونيتور” إلى أنّ مطالبات عودة الشورى ستقابل برفض من الشارع المصريّ، مشيراً إلى أنّ العديد من المصريّين يهاجمون نفقات مجلس النوّاب. ويشار إلى أن رواتب النواب ومصروفات انتقالاتهم وتأمينهم بلغت في العام المالي 2017/2018 مليار و100 مليون جنيه (أي ما يعادل 61.6 مليون دولار) ، بينما لم تقر بعد موازنة 2018/2019 وسأل كمال: “كيف سيرون تخصيص نفقات جديدة للشورى؟ الدولة لن تستطيع تحمّل أيّ أعباء ماليّة جديدة، خصوصاً أنّ عدد أعضاء مجلس النوّاب الحاليّ يفوق عدد أعضاء مجلسيّ الشعب لعام ٢٠٠٥ والشورى لعام ٢٠٠٧ مجتمعين في عهد مبارك. ولذلك، إنّ أيّ مخصّصات يمكن إنفاقها على مجلس الشورى يستنفذها مجلس النوّاب حاليّاً”.

ويبدو أنّ عودة مجلس الشورى ما زالت سابقة لأوانها، إذ قال عضو لجنة الشؤون التشريعيّة والدستوريّة في مجلس النوّاب خالد حنفي لـ”المونيتور”: “إنّ الأمر سيأخذ وقته في المناقشة، ويحتاج إلى تعديل دستوريّ، الأمر الذي يستلزم موافقة ثلثيّ أعضاء المجلس وعرض التعديل على الناخبين في استفتاء شعبيّ، وفقاً للمادّة 226 من الدستور، وعمليّة إقناع ذلك العدد بالتعديل، إضافة إلى أنّ الاستفتاء سيحتاج إلى وقت طويل”.

شاهد أيضاً

موقع بريطاني: مصر تقيد استخدام الأسماء المستعارة بعد دعوة مقال “نيوتن” لاستقلال سيناء

ذكر موقع ميدل إيست آي أن هيئة تنظيمية مصرية أصدرت قرارا يمنع الكتّاب من استخدام …