الإثنين , 26 أغسطس 2019
الرئيسية / مواضيع متميزة / هل أصبح إعلام مصر في قبضة الجيش؟

هل أصبح إعلام مصر في قبضة الجيش؟

قبل بدء بث قنوات شبكة “دي أم سي” المصرية في يناير/كانون الثاني الماضي، أثيرت التساؤلات عن ملكيتها بسبب حملة الإعلانات الضخمة التي سبقت انطلاقها، والميزانية الكبيرة المخصصة لبرامجها.

ولأول مرة في تاريخه وافق اتحاد الإذاعة والتلفزيون على تأجير بعض أستديوهاته للقناة الجديدة، كما باع التلفزيون المصري حقوق عرض 70 مسلسلا دراميا بقيمة نصف مليون دولار فقط للشبكة.

وبدأت الصورة تتضح بعد نشر وسائل إعلامية مستندات رسمية تؤكد شراكة اللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرجال أعمال في ملكية وإدارة مجموعة القنوات الجديدة التي بلغ رأس مالها التأسيسي 30 مليون دولار.

وكشفت المستندات أن تاريخ منح ترخيص مزاولة شبكة القنوات عملها يعود إلى الأول من يونيو/حزيران 2014 بالتزامن مع تولي السيسي رئاسة البلاد.

وتولى المتحدث السابق باسم القوات المسلحة العميد محمد سمير منصب رئيس مجلس إدارة قناة “العاصمة” الفضائية بعد أيام من استقالته من عمله بالجيش، ما يبدو أن ثمة خطة لاستحواذ الجنرالات على الإعلام المصري.

استحواذ العسكر
ويرى مدير المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن السيطرة على الساحة الإعلامية سلوك غريزي لدى أي حكم عسكري.

وأضاف “مع انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي تمسك النظام العسكري بفرض هيمنة كاملة على المنظومة الإعلامية بهدف السيطرة على الشعب، وأغلق عدة قنوات وصحفا ومواقع إخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي، ومؤخرا تم حجب أكثر من 120 موقعا إلكترونيا”.

ويفسر العربي ذلك بأن “السلطة العسكرية لا تستطيع التعايش مع إعلام حر ينقل الرأي والرأي الآخر”، مضيفا أن الأمور تعدت مسألة الاستحواذ على ملكية بعض القنوات إلى “ضرب وسائل إعلام منافسة وإن كانت تؤيد السلطة”.

واستشهد العربي بـ قنوات “الحياة “التي أغلقت مطلع الشهر الجاري لأسباب تبدو متعلقة بديون مستحقة عليها “إلا أن السبب الحقيقي سياسي بامتياز”.

ويؤكد العربي أن “هيمنة الأجهزة الأمنية خصوصا المخابرات العامة والحربية على المنظومة الإعلامية، لم تقتصر على تكميم أفواه المذيعين وفرض سياسات تحريرية مقيدة، بل تعدت للهيمنة المادية عبر شراء ودمج قنوات وتأسيس قنوات جديدة كمجموعة دي أم سي”.

وعن تأثير تلك الهيمنة على الرسالة الإعلامية، قال إنها “حولت الصحف والقنوات الفضائية لأبواق دعاية للنظام، مما أدى لفقدان المتلقي ثقته فيما يقرؤه أو يشاهده”.

ودلل العربي على ذلك بالتراجع الكبير لأعداد المشاهدين للقنوات الإخبارية وقراء الصحف، “وهو ما دفع وسائل إعلامية لتقليص نفقاتها والاستغناء عن أعداد كبيرة من موظفيها”.

بوق الانقلاب
أما مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري فيرى أن السلطة الحالية “لا تثق في كفاءة الإعلام الذي تقدمه الكيانات الرسمية مثل اتحاد الإذاعة والتلفزيون”.

واعتبر استحواذ نظام السيسي على الإعلام الخاص محاولة لاستنساخ ما سماه “إعلام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي يؤيد السلطة بشكل مطلق”.

وأضاف خضري للجزيرة نت أن الإعلام المصري بعد أربع سنوات من الانقلاب العسكري “تحول إلى أبواق للسلطة وحدث عزوف للمجتمع عن متابعته”.

وحسب بحوث المشاهدة الدورية التي يجريها المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، فإن الدراما وبرامج الكوميديا والطبخ والبرامج الدينية تتصدر نسب المشاهدة، في وقت أصبحت البرامج السياسية في ذيل اهتمامات المصريين، وأصبح الإعلام الاجتماعي المصدر الرئيسي للأخبار.

 

شاهد أيضاً

تحويل المدارس الصناعية إلى عسكرية يثير علامات استفهام بمصر

في قرار وصفه متابعون بأنه بداية خطوة جديدة نحو “عسكرة التعليم” في مصر، قررت السلطات …