السبت , 4 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / التردد يسيطر على المرشحين المحتملين لمنافسة السيسي

التردد يسيطر على المرشحين المحتملين لمنافسة السيسي

تسيطر التساؤلات حول مصير انتخابات الرئاسة المصرية المقررة دستورياً في النصف الأول من عام 2018، على الأوساط السياسية سواء البرلمانية أو الحزبية، في ظل عدم إعلان أي شخصية معارضة ترشحها أمام الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي حتى الآن، ومحاولة بعض الدوائر داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الترويج لشخصيات معينة من داخل مؤسسات الدولة، في مقابل شن حملة أمنية موسعة تستهدف النشطاء الشباب في بعض الأحزاب المهتمة بموضوع الانتخابات، وخصوصاً حزبي الدستور والمصري الديمقراطي الاجتماعي وحزب العيش والحرية تحت التأسيس، الذي يتزعمه الحقوقي خالد علي، أحد المطروحين شعبياً ونخبوياً لخوض الانتخابات.

وعلمت “العربي الجديد” من مصادر سياسية مستقلة، وأخرى تنتمي لأحزاب ليست جزءاً من تحالف الأكثرية النيابية “دعم مصر”، أن عدداً من قياديي جبهة “حماية الدستور”، المكونة من أعضاء سابقين بلجنة الخمسين لكتابة دستور 2014 وقياديي أحزاب يسار الوسط وشخصيات ناصرية وليبرالية، حاولوا خلال الأسابيع الماضية إقناع عدد من الوزراء السابقين والأكاديميين المرموقين بخوض انتخابات الرئاسة المقبلة بهدف “تحريك ركود الموقف السياسي الحالي، واختبار شعبية السيسي” إلاّ أنّ أي شخص لم يوافق على خوض هذه التجربة.

وذكرت المصادر أن هؤلاء القياديين تحركوا من تلقاء أنفسهم بدون أي إيعاز من أجهزة حكومية أو سيادية، من واقع خشيتهم على المساس بالدستور في حالة إعادة انتخاب السيسي، أو طرح فكرة الاستفتاء على تعديلات دستورية لإطالة أمد فترة الرئاسة الواحدة كبديل عن الانتخابات، إذا لم يخض أي مرشح الانتخابات ضد السيسي. ومن ثم فإن هدفهم الرئيسي ألاّ تترك الساحة خالية للسيسي في الفترة المقبلة، وإجباره على خوض معركة انتخابية بالحد الأدنى من الجدية وضمانات النزاهة.

وقالت المصادر المطلعة إن وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمي، ونائب رئيس الوزراء الأسبق زياد بهاء الدين، على رأس الشخصيات التي رفضت إقحامها في هذه المعركة، واعتذرت عن عدم قبول هذا العرض، نظراً لحساسية علاقتهم بالسيسي في فترة زمالته لهما في مجلس الوزراء عقب أحداث 3 يوليو/ تموز 2013، وكذلك عدم ممارستهما عملاً سياسياً منذ خروجهما من الحكومة، وانقطاع الصلة بينهما وبين القواعد الشبابية الحزبية والمستقلة.

لكن على الجانب الآخر الأكثر شباباً وقرباً من الشارع، تنشط حركة شبابية في بعض الأحزاب اليسارية والليبرالية لدعم مرشح أو أكثر من بين عدد من الأسماء؛ أبرزها خالد علي الذي يحظى بشعبية واسعة مستفيداً من انتصاراته في الساحات القضائية خصوصاً في قضية جزيرتي تيران وصنافير، والنائب المستقل هيثم الحريري الذي كسب شعبية واسعة في أوساط الشباب نظراً لأدائه البرلماني الجاد والمعارض لسياسات النظام الحالي، وكذلك السفير معصوم مرزوق المدعوم بشدة من التيار الناصري الممثل في حركة التيار الشعبي وحزب الكرامة بقيادة حمدين صباحي.

وأكدت المصادر أنه لا توجد اتصالات مباشرة بين الشخصيات الثلاثة أو المجموعات الداعمة لها. ولا تزال هناك آراء متعارضة في تلك المجموعات حول مدى الفائدة من خوض الانتخابات، وما إذا كان إجراء انتخابات جادة يصب في مصلحة النظام أم ضده، والشروط والضمانات الواجب التمسك بها لخوض الانتخابات، وكيفية تكوين الفريق المعاون لكل شخصية. والأمر الأهم رد فعل النظام على قرار الترشح لجهة تنكيل أجهزته ووسائل إعلامه بالمرشح المعارض، والسلبيات والإيجابيات المترتبة على ذلك.

وأوضحت المصادر السياسية أن هناك عقبة أخرى أمام من يفكرون في الترشح تتمثل في القدرة المالية والبشرية، في ظل ارتفاع أسعار جميع الخدمات والسلع في مصر، مقابل انخفاض عدد المتحمسين لممارسة السياسة والعمل العام والمنتمين للأحزاب السياسية. وهذان العاملان يسمحان بالتفوق المادي والبشري لحملة السيسي التي من غير المعروف حتى الآن كيف سيكوّنها، وإن كان الأرجح، بحسب المصادر نفسها، أن تعتمد بشكل أساسي على أعضاء أحزاب الأكثرية النيابية “دعم مصر” وعلى الملتحقين ببرنامج إعداد الشباب للقيادة الذي يدخل دورته الثالثة بإشراف مباشر من دائرة السيسي الشخصية.

وبعيداً عن جهود جبهة حماية الدستور وأوساط المعارضة اليسارية، تبدو الأمور ضبابية في أوساط فلول الحزب الوطني المنحل والأحزاب المتواصلة معهم وفي مقدمتها حزب الحركة الوطنية الذي أسسه المرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق قبل سفره إلى الإمارات. وتؤكد مصادر مطلعة داخل هذا الحزب أن رجل الأعمال أحمد عز، والذي تقدم يوم الأحد الماضي بطلب رسمي للتصالح في قضية الفساد المنظورة أمام محكمة الجنايات والمعروفة إعلامياً بـ”حديد الدخيلة”، يحاول تحقيق اختراقات للوسط الإعلامي ولبعض أجهزة الدولة من خلال إعادة التحالف مع عدد من المسؤولين الذين كانوا ينتمون لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وأصبحوا ضجرين من سياسات النظام الحالي.

وأكدت المصادر من داخل حزب شفيق أنه في ظل استمرار منع عز وأسرة مبارك من الترشح للرئاسة، على الأقل حتى عام 2020، كتبعات لإدانتهم في قضايا جنائية، فإنه لا بد أمام أنصار نظام مبارك من مساندة أي شخصية تعلن ترشحها ضد السيسي، ولا سيما إذا كانت بحجم وخبرة شفيق وعلاقته الوطيدة بمبارك ونجليه.

وأوضحت المصادر أن وضع شفيق يختلف تماماً عن وضع قائد عسكري آخر جرى تداول اسمه كمرشح محتمل على غرار رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان، مشيراً إلى أن “النظام يخشى من شعبية شفيق، ولذلك ما زال لا يسمح له بالعودة لمصر بذريعة التحقيق في اتهامات له بالفساد، لأن شعبية شفيق لا تقتصر على الجيش أو الحكومة بل تمتد للمواطنين العاديين، في الوقت الذي لا يحظى فيه عنان بأي شعبية جماهيرية”.

وكشفت المصادر نفسها أن عنان حاول منذ فترة التواصل مع بعض الأحزاب لحشد رأي عام سياسي نخبوي مؤيد لخوضه الانتخابات، لكنه فشل في ذلك نتيجة عدم وضوح رؤيته السياسية وعدم تقديمه بديلاً حقيقياً للنظام الحالي. وأضافت “عنان يتحرك بدافع خصومته القديمة مع السيسي فقط، والنظام لا يتعامل معه بجدية لأنه من السهل إثناؤه عن نية الترشح للرئاسة بتحريك بعض ملفات الفساد المجمدة ضده إكراماً لعضويته في المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال فترة ثورة يناير 2011″.

يذكر أن السيسي أعلن أخيراً نيته الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2018، في ظل غموض موقف إجراء الانتخابات أو إرجائها بطريقة دستورية أو سياسية لسوء الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق الجمهورية ولإعلان حالة الطوارئ العامة منذ إبريل/ نيسان الماضي.

شاهد أيضاً

وثيقة للحكم على طلبات اللجوء.. تقرير للخارجية الهولندية يصف أحداث 2013 في مصر بالانقلاب

أصدرت وزارة الخارجية الهولندية تقريرا بشأن تطورات الحالة السياسية والاقتصادية في مصر على مدى 8 …