الأحد , 27 نوفمبر 2022
الرئيسية / مقالات / معتقل يروي أهوال تحدث داخل السجون

معتقل يروي أهوال تحدث داخل السجون

روى محمود سيف – معتقل – في رسالة له العديد من المآسي الاجتماعية التي حدثت للمعتقلين نتيجة عدم قدرة بعضهم على الإنفاق على أسرته ، مشيرًا إلى أن البعض طلّق زوجته لفشله في الإنفاق ، والبعض الآخر يغسل لمعتقلين آخرين ملابسهم نظير إنفاقهم على أسرته . وأشار في رسالته إلى أن الكثير من المعتقلين وذويهم يتحرجون الحديث عن هذا الأمر للعديد من الاعتبارات .

وإلى نص رسالته دون أي تعديل:
هحكلكم عن الموضوا بتاع المعتقلين بصراحة الي الناس لا تجرأ الكلام عنه بعيدا عن الحساسيات والتجميل والتزويق ، هحاول انقلكم جزءمن الحقيقة لان الحقيقة كاملة لا يمكن ادراكها … ازاي الناس دي عيشة وبتصرف علي اهلها وبيوتهم.
في بداية الحبسة يعني من قرابة تلت سنين وكام شهر كدا ممكن نسمي الفترة دي العصر الذهبي بستثناء بعض الناس طبعا بس انا بتكلم عن الغالب ، اغلب الناس كانت منتظمة في زيارتها الاسبوعية وللعلم ” المعتقل ليه زيارة وحدا في الاسبوع وفي الاعياد والمواسم بتكون في وحدا استثنائي ” وكان كل واحد بيجيب في زيارته ماشاء الله أكل يكفي زنزانته وزيادة كمان كنا بنخدها ونوزعها علي الزنازين الي معندهاش زيارات ، وكانت الناس فكرا الموضوع كام شهر والدنيا هتخلص لذلك كل واحد كان بيصرف من الارشين الي محوشهم برا ، لكن بعد مرور اشهر ولم يحدث شيئ وبدأت تحويشة العمر تنفد ومفيش دخل قادم خاصة ان الناس الي اتفصل من شغله والي شغله وقف والي تراكمت عليه ديون حتي اصحاب الشريكات شركتهم قفلت وبقا عبأ علي اسرته بدل ما يكون عائل لها وبلفعل بدأ الوضع يكون صعب جدااا وبدأت الزيارات تخف فبقا الي بيجوله كل اسبوع بقا يجُله كل اسبوعين والي كان بيجيب زيارة تكفي زنزانته وزيادة بقت مبتكفيش حتي زنزانته وبقا يكمل الطعام بأكل التعين الي هوا ” اسوء من اكل الحيوانات ” …
بعد مرور الوقت اكثر اصبح هناك ناس بتزور كل شهر او شهرين او اكثر بسبب ان اهلهم مش قدرين يتحملو مصاريف الزيارة ، وبقا اعتماد زنازين كتير علي اكل التعين ” وبقت الناس بتكح تراب ” وازداد الوضع سوءً مع الوضع الاقتصادي الزفت الي عيشاه البلد … وعلي اثر ده للاسف في ناس اهلهم ماتو لان هما الي بيصرفو عليهم ومبقوش لقين يجيبو علاجهم ، وناس طلقت زوجتهم لان هما مش قدرين يصرفو عليهم ، وناس اولدهم الصغيرين سابو المدارس وبيشتغلو علشان يصرفو علي بيتهم ، وناس زوجتهم هما الي نزلو يتمرمطو ويشتغلو علشان يصرفو علي الاولاد …. الخ الوضع دلوقتي بقا مفيش زنزانة مفيهاش ورشة بتعمل اي حاجة علشان يبعوها للي معاهم في السجن علشان يوفرو اي مصاريف لأهلهم ، وناس جيبين خرز بيقعدو طول الليل تتمئأ عنيهم علشان يعملو اي مشغولات يبعوها كهداية ، وناس جيبه كورشيه وبتعمل بوكيهات ورد يمكن حد يشتريها منهم ، والبعض والله العظيم بيغسل هدوم الناس علشان يصرفو علي بيوتهم وطبعا مفيش غسالة واديهم اتقطعت من كثرة الكلور والمساحيق والبنات هيفهمو ده كويس جداا ، اما ذالك الشاب الذي يأس من اي وسيلة فتجه لتجارة المخدرات ليكفي حاجة بيته هتقلي جنائي ده هقلك لاءوالله ده سياسي ..
الناس الي بتكلم عليهم دول اغلبهم تعليم جامعي وكانو محترمين اوي برا يعني … !! كان في واحد جينله زيارة بعد غياب شهر جيبنله بجنيه عيش وعلبتين جبنه لان باقي الفلوس الي معاهم موصلتهم وهما مروحين ، واحد لمحه زميله في الزنزانة بيبكي في زاوية فأصر وضغط عليه ليخبره بما يحزنه فاخبره بان له ثلاثة ابناء في الجامعة اثنين وواحدة في الثانوية وامهم ولايوجد في البيت غير 20 جنيه ، وذلك الشاب بعد خروجه من اقبية تعذيب امن الدولة وكان قد اختفي لمدة 40 يوم اتصلت بأمه تلك الطيبة لاخبرها انه اصبح في السجن ويمكنها زيارته قلتلي بالنص يابني هي المواصلات للسجن تكلف كام قلتلها بعض الجنيهات فقلتلي مفيش ارخص من كدا حتي لو كان مُتعب ” ومن همها نسيت ان تسئل عن حال ابنها ” وجت اول زيارة بكيس بقصمات ب 2 جنيه .
والله عندي الناس بأسمئهم وتفاصيلهم ولولا الاحراج لنشرتها … بل والله هناك من القصص والحكايات ماهو ابشع من ذلك ولولا إنه يجرح اكثر منه يوضح لنشرته .. :(! – وهذا ليس وقوفاً علي الحقيقة بل هذا جزءً بسيطاً منها يسعني ان اسطره في بوست فضلا عن الحقيقة التي في حاجة الي دواوين لتوثيقها .. !
وفي النهاية نحن نوثق الاحداث الظاهرة ، ولكن الحقيقة هي من يجرأ اصلا علي توثيق كم الالام والمعاناة التي يعيشها هؤلاء المعتقلين .

شاهد أيضاً

السجون الجديدة وتحديث الانتهاكات

في السجون الثلاثة التي قضى فيها سامر* سنوات حبسه على ذمة قضايا سياسية تعود لعام …