الجمعة , 30 سبتمبر 2022
الرئيسية / مواضيع متميزة / الحبس الاحتياطي.. بيزنس للنظام وتأديب للمعارضة

الحبس الاحتياطي.. بيزنس للنظام وتأديب للمعارضة

بينما لا يزال موقف الحكومة غامضًا حيال قانون التظاهر المثير للجدل، تثار تخوفات مرهونة ببعض التعديلات، على رأسها إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بتوقيع غرامات مالية غير مناسبة. ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، منتصف 2013، طالت عصا النظام آلاف المعارضين بمختلف توجهاتهم، ولاحقت أغلبهم أحكام قضائية انتهت بـ”الدفع أو الحبس”.

ويرى مراقبون أن النظام يستخدم الحبس الاحتياطي والكفالات، لتأديب المعارضين. وكان أبرز تلك الوقائع، حين صدر قرار قضائي بمعاقبة 47 من المعارضين لاتفاقية تيران وصنافير الموقعة بين مصر والسعودية، في أبريل الماضي، بالغرامة المالية 100 ألف جنيه لكل واحد منهم، بعد 11 يومًا فقط تمكن متبرعون ونشطاء، من دفع الغرامات المفروضة.
وآنذاك، أثارت المبالغ الكبيرة للغرامات جدلاً حول الأرقام الحقيقة التي تتلقاها الدولة في قضايا مشابهة منذ الإطاحة بمرسي.
وفى نهاية مايو الماضي، دفع نقيب الصحفيين يحيى قلاش وخالد البلشي وجمال عبد الرحيم، عضوي مجلس النقابة، كفالة مالية قدرها 30 ألف جنيه؛ لإخلاء سبيلهم من النيابة العامة، وذلك على ذمة اتهامهم في قضية إيواء صحفيين اثنين صادر بحقهما أمر قضائي بالضبط والإحضار. وبعد ذلك بأيام قليلة، أُطلق سراح هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق بعد دفعه الكفالة المالية التي قررتها النيابة لإطلاق سراحه، والمقررة بـ10 آلاف جنيه.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت إحالة جنينة لمحكمة الجنح، على نحو عاجل؛ بتهمة نشر أخبار ومعلومات كاذبة بسوء قصد، من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة للبلاد، بعد أن قال في ديسمبر الماضي، إن “حجم الفساد المالي في مصر خلال عام 2015 بلغ 600 مليار جنيه”.
مصدر للدخل القومي
“أحد مصادر الدخل القومي”، هكذا رأى الحقوقي والقانوني عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، الكفالات والغرامات المقررة من القضاء على المعارضين المقبوض عليهم والمحبوسين على ذمة قضايا.
والغرامة عبارة عن عقوبة جنائية أُصدرت كحكم من المحكمة، أما الكفالة فهي مبلغ مالي يدفع مقابل إخلاء السبيل في أي مرحلة من مراحل التحقيق لوقف الحبس الاحتياطي، إلى حين تحديد جلسة للمحاكمة، الغرض منها إيلام الجاني وعقابه.
وقال غنيم، لـ”المصريون”، إنه “تقديرياً دخل ميزانية الدولة خلال الفترة من 3-7-2013 حتى الآن ما يعادل 700 مليون جنيه كفالات وحوالي 350 مليون جنيه غرامات”.
وأشار غنيم إلى أن “أموال الكفالات والغرامات التي يتم دفعها من المتهمين تُرسل إلى وزارة المالية المختصة بتحصيل الرسوم الخاصة بالدولة والتي بدورها تحدد ميزانية وزارة العدل فيما بعد”. وذكر أن “العفو الشامل يزيل عن الفعل صفته الجنائية ويمحو الحكم ويسقط كل العقوبات والآثار الجنائية المترتبة عليه، ومن ثم يجوز رد ما سدده المحكوم عليه من غرامات سابقة على صدور الأمر به”.
أرقام.. لا قيمة لها
غير أن المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، قلل من قيمة “الأرقام الضخمة للكفالات والغرامات التي تلاحق المعارضين”، دون أن يوضح في الوقت ذاته قيمة الأموال المستحقة من الكفالات والغرامات الموقعة منذ الإطاحة بمرسي.
واستبعد “أبوشقة”، في تصريحات لـ”المصريون”، تدخل البرلمان في مناقشة ملف الكفالات والغرامات التي تلاحق المعارضين سياسيًا، غير أن الحكومة، وافقت مؤخرًا على تعديل قانون التظاهر وتشكيل لجنة لوضع التصور النهائي وتولى دراسة القانون”، دون أن تحدد مواعدًا لذلك وقال أبوشقة، إن “عملية تخفيض الكفالات والغرامات أو إلغائها من اختصاص القضاء المستقل بعمله عن أي مؤسسة رسمية أخرى، ولا يحق للبرلمان التدخل في عمله”، مشدداً على أنه “لا يوجد في المحاكم والنيابات من يحاكم على ذمة قضايا سياسية”.
وتنص المادة ١٩ من قانون التظاهر على “عقوبة بين سنتين وخمس سنوات وغرامة بين خمسين ومائة ألف جنيه أو إحداها في حالة الإخلال بالأمن العام ومصالح المواطنين أثناء التظاهر”.
ويبدي حقوقيون تخوفهم، من استمرار القانون، الذي أثار موجة اعتراضات بين فئات واسعة من المجتمع، باعتباره “عودة للقمع وتكريسا للدولة البوليسية”.
الجزرة والعصا
وفي نوفمبر الماضي، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته بمؤتمر الشباب بشرم الشيخ بتشكيل لجنة لمراجعة أوضاع السجناء من الشباب وتقديم تقرير عن حالاتهم تمهيدا للإفراج عنه وفقا للقانون والدستور.
وفى الوقت الذي ينتظر فيه الشباب الإفراج يرى معارضون للنظام أن هذا الوعد مجرد مسكنات للوضع لتهدئة الأوضاع، رغم إطلاق سراح نحو 80 بالفعل، ومن المنتظرين إطلاق سراح آخرين وفق لجنة العفو الرئاسي.

 

شاهد أيضاً

تجديد حبس 13 ألف مصري في 1120 قضية خلال 6 أشهر

رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، خلال النصف الأول من عام 2022، أداء دوائر الإرهاب في …