الخميس , 2 ديسمبر 2021
الرئيسية / مواضيع متميزة / مجلس النوّاب والقضاء في مصر… وجهاً لوجه

مجلس النوّاب والقضاء في مصر… وجهاً لوجه

“السلطة القضائيّة مستقلّة، تتولاّها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقاً للقانون، ويبّين القانون صلاحيّاتها، والتدّخل فى شؤون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط بالتقادم”، بهذا النصّ تضمن المادّة رقم 184 من الدستور المصريّ استقلاليّة القضاء، وتحميه من توغّل أيّ سلطة أخرى عليه، إلاّ أنّ مشروع قانون مطروحاً أمام البرلمان جاء مغايراً للنص الدستوريّ. ففي 13 كانون الأوّل/ديسمبر من العام الماضي، تقدّم وكيل اللّجنة التشريعيّة في مجلس النوّاب النائب أحمد الشريف بمشروع قانون خاص بتعيين رؤساء الهيئات القضائيّة.

يأتي القانون المقدم من قبل مجلس النواب، تنفيذا للمادة رقم 239 من الدستور المصري الصادر في 2014، والذي ينص على أن مجلس النواب يصدر قانونا لإدارة شؤون العدالة وتنظيم قواعد ندب القضاة وأعضاء الهيئات القضائية خلال مدة لا تتجاوز الـ 5 سنوات من تاريخ إصدار الدستور.

ويتضمّن مشروع القانون، بحسب ما جاء في صحيفة “اليوم السابع”: تعيين رئيس هيئة النيابة الإداريّة بقرار من رئيس الجمهوريّة من بين ثلاثة من نوّابه يرشّحهم المجلس الأعلى للهيئة، وتعيين رئيس هيئة قضايا الدولة بقرار من رئيس الجمهوريّة من بين ثلاثة من نوّابه يرشّحهم المجلس الأعلى للهيئة، وتعيين رئيس محكمة النقض بقرار من رئيس الجمهوريّة من بين ثلاثة من نوابه يرشّحهم مجلس القضاء الأعلى.

كما ينصّ مشروع القانون على أن يعيّن رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهوريّة من بين ثلاثة من نوّابه ترشّحهم الجمعيّة العموميّة الخاصّة بمجلس الدولة.

ويأتي قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائيّة من قبل رئيس الجمهوريّة، مُعدّلاً لنص المادّة رقم 44 من قانون السلطة القضائيّة المصريّ، الذي ينص على أنّ اختيار رئيس السلطة القضائيّة، هو من شأن مجلس القضاء الأعلى، ويكون عن طريق الأقدميّة المطلقة.

وردّاً على مشروع القانون المطروح أمام البرلمان، قال رئيس نادي القضاة الممثل المنتخب لجموع القضاة في مصر المستشار محمّد عبد المحسن معلّقاً على مشروع القانون، عبر الصفحة الرسميّة للنادي في 25 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي: “إنّ اختزال السلطة القضائيّة بتعديل تلك المادّة وحدها من دون بقيّة القانون أمر لا يتّفق مع مقتضيات الصالح العام”.

أكد رئيس نادي القضاة في ذات السياق أن، اختزال قانون السلطة القضائية سالف الذكر كله في حاجة أكيدة للتعديل حتى تتوافق مواده مع أحكام الدستور الصادر في 2014

واتّفق مع الرأي ذاته الخبير القانونيّ عضو اللّجنة العليا للإصلاح التشريعيّ صابر عمّار، إذ قال في تصريحات خاصّة لموقع “المونيتور”: “يجب الابتعاد عن التعديلات الجزئيّة في القانون. ونظراً لأنّه صادر في سبعينيّات القرن العشرين، فهو يحتاج إلى إعادة نظر أوسع من تعديل مادّة واحدة”.

وأكّد محمّد عبد المحسن عبر “فيسبوك” أنّ النادي في سبيله ﻹعداد مشروع متكامل بمقترحات لقانون السلطة القضائيّة بالتشاور مع كلّ من له صلة بهذا الأمر، معتبراً أنّ مشروع القانون يمثّل اعتداء على استقلال القضاء لمساسه بالثوابت القضائيّة المستقرّة.

ويتواصل رفض القضاة في مصر، لما يعتبرونه إخلالاً بعملهم. ففي 27 كانون الأوّل/ديسمبر، صدر عن نادي قضاة مصر بياناً اطّلع عليه “المونيتور” يفيد بالرفض القاطع لمشروع القانون، ويعتبر تعديلات قانون السلطة القضائيّة من قبل البرلمان، انتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث القضائيّة والتشريعيّة والتنفيذيّة.

ومن جهته، رأى وكيل اللّجنة التشريعيّة النائب أحمد حلمي الشريف خلال اتّصال هاتفيّ مع “المونيتور” أنّ نادي القضاة ليس معنيّاً بإصدار أيّ مقترحات حول القوانين أو إبداء تعديلات تخصّ التشريعات، إنّما المعنيّ بالأمر الهيئات القضائيّة المختلفة، وقال: “إنّ القانون يرمي إلى استبدال مبدأ الأقدميّة وإعطاء فرصة أوسع لمن هم أكفأ”.

وعن دافع البرلمان لتعديل قانون السلطة القضائيّة في ذلك الوقت، أكّد المرشّح الأسبق لإنتخابات الرئاسة صاحب دعوى بطلان إتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين مصر والسعوديّة المحامي خالد عليّ، أنّ مجلس الدولة وعدد من الهيئات القضائية تتعرض لمحاولات النيل من استقلاله، والحد من دوره فى حماية مبدأ المشروعية، نتيجة إصدار مجلس الدولة لحكم قضائي بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، وهو الحكم الذي يخالف قرار الحكومة المصرية بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير في إبريل / نيسان 2016.

الأمر يستهدف في الأساس تقويض دور الهيئات القضائيّة، وبالأخص مجلس الدولة، نتيجة إصداره أحكاماً قضائيّة لا تتوافق مع وجهة نظر السلطة التنفيذيّة.

وأكّد الرئيس السابق لمجلس الدولة المستشار محمّد حامد الجمل خلال تصريحات خاصّة لـ”المونيتور” ضرورة إقدام مجلس النوّاب على سحب مشروع القانون، باعتباره شأناً قضائيّاً.

وفي حال إقرار مشروع القانون، قال محمّد حامد الجمل: لن يكون أمام القضاة حلّ سوى الاحتكام إلى المحكمة الدستوريّة.

ولا يقف الصدام الحاصل بين السلطتين التشريعيّة والقضائيّة عند هذا الحدّ، ففي 2 كانون الثاني/يناير الماضي، انتقد بيان صادر عن المؤسّسة المصريّة لحماية الدستور قرار الحكومة بإحالة إتفاقية ترسيم الحدود البحريّة بين مصر والسعوديّة على البرلمان من دون انتظار الحكم النهائيّ من المحكمة الإداريّة العليا.

وأعربت المؤسّسة التي يترأسها السفير عمرو موسى، وهو رئيس الجمعيّة التأسيسيّة المسؤولة عن وضع الدستور المصريّ في عام 2014، عن قلقها إزاء قرار الحكومة وتوقيته، مناشدة سلطات الدولة التمسّك باحترام الدستور.

شاهد أيضاً

«ديسكلوز»: فرنسا زودت مصر بتقنيات «مراقبة وتجسس شاملة» للإنترنت والاتصالات

نشر موقع «ديسلكوز» الاستقصائي الفرنسي حلقة جديدة من سلسلة تحقيقات «أوراق مصر Egypt Papers»، تحت …