الأحد , 24 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / رسائل المنسيين في مؤتمر الشباب

رسائل المنسيين في مؤتمر الشباب

بدا كرب أسرة، يجلس بين أبنائه يستمع إليهم ليصارحوه ويصارحهم ويبثوا إليه شجونهم وهمومهم، كان المشهد جميلاً ولكنه غير مكتمل، وكانت أسئلة وأحاديث الشباب محملة بالكثير من الصدق وبعض الأمل، إلا أن الصورة لم تخرج مكتملة كما تم التخطيط لها.. فعلى الجانب الآخر لم يكن هناك ذوى الشجون الأكبر والهموم الأخطر والذين هم فى أشد الحاجة لمن يستمع إليهم ويحنو عليهم!

لم يكن بين شباب الحاضرين فى مؤتمر شرم الشيخ أحد الناجين من مركب رشيد أو العائدين من الاختفاء القسرى أو المهدرة حقوقهم فى التعيين أو الضائعة أعمارهم خلف القضبان والزنازين بتهم بعضها ملفق وأكثرها غير موجودة من الأساس.. كثير من الشباب الغائبين عن المؤتمر ودوا لو أتتهم الفرصة لمقابلة الرئيس والتحدث والشكوى إليه.. نحن نرصد بعضها هنا ونضرب بها أمثلة لمئات وربما آلاف وملايين غيرها لنضعها أمام الرئيس.. لعل وعسى..
قضبان وزنازين.. مصير شباب حلموا بالأفضل
prisoners
“41 ألف معتقل فى السجون المصرية” بحسب تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية منذ عامين، قالت بعد ذلك إنه تضاعف فى أعقاب ثورة 30 يونيو وعزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسى، فيما قالت جهات حقوقية أخرى داخل وخارج مصر أن أكثر من نصف هذا العدد هو من الشباب الذى شارك فى الحياة السياسية منذ عهد مبارك وحتى اليوم، ورغم أن الرئيس السيسى أصدر أكثر من قرار بالعفو عن بعض الشباب المعتقلين فى مناسبات مختلفة، إلا أن كثيرين ظلوا يربطون صدق الحديث عن الديمقراطية وحرية الرأى والتعبير و”عام الشباب” بالإفراج عن عدد من الشباب المعروف بنضاله السياسى ضد الظلم والقمع والديكتاتورية منذ عهد مبارك والذين كانوا من أبرز الداعين والمشاركين فى ثورة 25 يناير .
من أبرز هذه الوجوه التى انتظر كثيرون خروجها ضمن قرارات العفو ، هو وجه “أحمد دومة” المتحدث باسم ائتلاف شباب ثورة 25 يناير، والذى يقضى عقوبة الحبس لمدة وصلت إلى 31 عامًا فى اتهامات مختلفة كان آخرها إهانة القضاء بعدما وقف دومة فى مشهد درامى مؤثر أمام القاضى ناجى شحاتة يصفق بيديه عند نطقه بكل حكم جديد . تم اعتقال دومة لأكثر من مرة، فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك ثم فى فترة تولى المجلس العسكرى لشئون البلاد وكذلك فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى ، كما أنه لم يكمل شهرًا بعد زواجه، وعاد مرة أخرى إلى السجن فى 3 ديسمبر 2013 فى عهد الرئيس المؤقت عدلى منصور، بعد مشاركته فى مظاهرة أمام مجلس الشورى لرفض محاكمة المدنيين عسكريًا.
وشارك الناشط فى معركة الأمعاء الخاوية، التى قادها معتقلون فى عدة سجون للمطالبة بالإفراج عنهم، وإلغاء قانون التظاهر، لكن ذلك لم يغير من الواقع شيئَا، وطالب حقوقيون بالإفراج عن دومة ومعتقلى قانون التظاهر، كما طالب بعضهم الرئيس عبد الفتاح السيسى بالعفو عن دومة والنشطاء المحبوسين، بعد تصريحه بالإفراج عن محبوسين فى الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير.
والآن يظل أحمد دومة فى السجن، ينفذ مجموع أحكام يصل إلى 31 سنة و6 أشهر ويصاحبه مرض «تآكل فى العظام»، الذى يؤدى إلى الموت البطىء.
“سجين كل العصور”
«لم يعد لدى ما أقوله، لا آمال أو أحلام أو مخاوف أو تحذيرات .. لا شيء بالفعل»، كانت هذه الكلمات آخر ماكتبه الناشط السياسى علاء عبد الفتاح أو كما أسماه البعض «سجين كل العصور»، فى رسالة له من محبسه. «النضال والمقاومة»، منذ أيام حكم الرئيس محمد حسنى مبارك. «التحريض والتخريب وقلب نظام الحكم»، كانت أبرز الاتهامات التى وجهت للناشط علاء عبدالفتاح عام 2004 فى فترة حكم مبارك، وتم حبسه على إثرها شهورًا محدودة، ثم خرج بعدها ليكمل النضال.
وفى 7 مايو 2006، اعتقل مع 10 آخرين من المدونين والنشطاء، عقب تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية من أجل استقلال القضاء المصري، ما أشعل فتيل عدة احتجاجات اندلعت داخل وخارج مصر، كما أسس نشطاء مدونة باسم «الحرية لعلاء»، للمطالبة بإطلاق سراحه، وهو ما تم عقب 45 يوما فى 20 يونيو لنفس العام.
بعد 9 أشهر من ثورة يناير، فى 30 أكتوبر 2011، وجهت النيابة العسكرية، إلى نجل الناشط الحقوقى أحمد سيف الإسلام، تهمًا بالتحريض والاشتراك فى التعدى على أفراد القوات المسلحة، وإتلاف معدات تخص القوات المسلحة والتظاهر والتجمهر وتكدير الأمن والسلم العام فى أحداث ماسبيرو، التى أدت إلى مقتل أكثر من 25 قبطيًا، وتم حبسه على إثرها لمدة 15 يومًا، وتم تحويله بعدها إلى نيابة أمن الدولة العليا.
وقرر قاضى التحقيقات الإفراج عنه فى 25 ديسمبر، فبدأت رحلته فى المطالبة بالتصويت لصالح الرئيس المعزول محمد مرسي، ليحبس فى عهده بعد المظاهرات التى جرت أمام مبنى الإرشاد فى المقطم ثم المطالبة بعزله، قبل أن يتعاون مع حملة «تمرد» 2011.
بعد عزل مرسي، خرج علاء فى مظاهرات عدة، لرفض الدستور الجديد وقانون التظاهر والمطالبة بإلغائه، بالاشتراك مع عدد من الناشطين وحركة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» أمام مجلس الشورى، تنديدًا بالقانون الجديد، ما أدى إلى اعتقاله فى نوفمبر 2013، بتهمة التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد، ليصدر حكم ضده غيابيًا بالسجن لمدة 15 عامًا، وأعيدت محاكمته وصدر الحكم النهائى فيها اليوم، بالسجن 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه.
«أخر عنقود الثورة»
كانت سناء فى الثانية عشرة من عمرها، عندما عاصرت تجربة اعتقال أحد أشقائها، وكان ذلك فى السابع من مايو 2006 حين عرفت «سناء» بخبر إلقاء القبض على شقيقها الناشط والمدون علاء عبد الفتاح، لمشاركته فى وقفة احتجاجية دفاعًا عن استقلالية القضاء المصري.
وبسبب انتمائها لعائلة حقوقية، عايشت وتفاعلت مع الثورة المصرية بكل تفاصيلها ومراحلها، وأصبحت «سناء» إحدى الناشطات السياسيات المعنيات بالدفاع فى الأساس عن حقوق المعتقلين، مستكملة بذلك خطوات والديها، وشقيقها علاء عبد الفتاح وشقيقتها المحامية منى سيف، كل ذلك وعمرها لم يتعد العشرين عامًا.
واهتمت سناء منذ بداية الثورة المصرية، بتوثيق بيانات المعتقلين والدفاع عنهم سواء عبر المظاهرات والوقفات السلمية أو عن طريق نشر قضاياهم إلكترونيًا عبر حملة «الحرية للجدعان» التى تأسست تزامنًا مع الذكرى الثالثة لثورة يناير، وهى المهمة التى كانت بدأتها شقيقتها «منى سيف»حين شاركت بتأسيس«لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» التى تكونت بعد فض اعتصام ميدان التحرير فى مارس 2011.
وتواجدت سناء، فى الفعاليات الثورية، مشاركة ومتابعة وموثقة، ولكنها لم يتم القبض عليها وتوجيه التهم لها سوى فى الأحداث المعروفة إعلاميًا باسم “أحداث الاتحادية”، ولكنها أثناء أحداث مجلس الوزراء فى فترة حكم المجلس العسكرى بعد تنحى الرئيس الأسبق مبارك عام 2011، تعرضت للاعتداء والسحل والاحتجاز داخل مجلس النواب.
وألقى القبض على “سناء” ضمن مجموعة مكونة من 24 شخصًا من قبل الشرطة، بتهمة الاشتراك فى المسيرة التى انطلقت إلى قصر الاتحادية يوم السبت 21 يونيو ،2014 لرفض قانون التظاهر، وتمت إحالتهم إلى نيابة مصر الجديدة، ومنها إلى جلسة عاجلة أمام محكمة جنح مصر الجديدة، وتم توجيه تهم لها وللمجموعة التى اشتركت فى التظاهرة، بالاشتراك فى تجمهر على خلاف القانون، وحيازة مواد حارقة ومفرقعات، واستعراض القوة واستخدام العنف بقصد ترويع المواطنين.
وقضت محكمة جنح مصر الجديدة فى 26 أكتوبر 2014، بالحبس 3 سنوات وغرامة 10 آلاف جنيه على 23 متهمًا من بينهم سناء، ومنذ هذا الوقت وهى تقضى العقوبة فى سجن القناطر.
ووجهت النيابة العامة، فى البداية للناشطة السياسية تهمة “إهانة القضاء” بعد أن رفضت التحقيق معها فى ما يتعلق بـ”التحريض” على التظاهر وتوزيع منشورات على المواطنين، وهو ما اعتبرته سيف “تحقيقًا صوريًا”. وكلفت النيابة العامة أحد أعضائها بالتحقيق فى دعوة سناء المواطنين للخروج إلى الشارع للاحتجاج على اتفاق مصري- سعودى يمنح الرياض السيادة على جزيرتى تيران وصنافير.
“بعد ما جربت أتعامل معاهم مرة كصاحبة حق ومرة كمتهمة، دلوقتى مطلوب منى تانى ألعب دور المتهمة، ومطلوب من المحامين أن يستهلكوا طاقتهم فى الدفاع عني. الحبس مش سهل وأنا عارفة، ودخوله تانى أكيد هيبقى أصعب لكن طالما هم مصرين يورطونى وكدة كدة هادفع التمن، أدفعه وأنا شبه نفسي” كانت هذه الكلمات آخر ماعبرت به “سناء”، قبل أن تسلم نفسها لتقضى العقوبة الصادرة فى حقها بشأن إهانة القضاء.
(الحزن ليس فقط على الشباب المحبوسين والقابعين فى الزنازين، وإنما الحزن الأكبر على الشباب الموجود خارجها وهم يرون زملاءهم يشاركون فى هذا الاستعراض الهزلى ويكملون الديكور.. فالمشهد مؤسف للغاية، ونحن نحاول بقدر الإمكان رد غيبة زملائنا المحبوسين من خلال البيانات التى نصدرها من وقت لآخر) .. هذا ما قاله شادى الغزالى حرب، عضو ائتلاف شباب الثورة السابق فى تعليقه على بدء انعقاد مؤتمر الشباب فى شرم الشيخ، والذى اعتبره بمثابة كرنفال، لاعائد له على الوطن ومثل ما سبقه من كرنفالات، كاحتفالية افتتاح التفريعة الجديدة “لقناة السويس”، والمؤتمر الاقتصادى، مضيفًا: النظام كل ما يجد نفسه فى مأزق يلجأ إلى إخراج مسرحى هزلى ولا نخرج منه إلا بالكلام فقط.
واستنكر شادى، حديث الرئيس عن نيته الإفراج عن الشباب المحبوس قائلاً: “جاى تخرجهم دلوقتى بعد ما قربوا يطلعوا، العفو عنهم ليس منة ولا فضل لأنه حقهم”.
مراكب الموت.. حكايات الفقر والذعر
فى سبتمبر الماضى، شهدت مصر حالة جديدة من الحزن والغضب بعد الإعلان عن غرق مركب كان يحمل على متنه قرابة 400 شاب من جنسيات مختلفة بينهم عدد كبير من الشباب المصريين، انطلق المركب من برج المغيزل بدائرة مطبوس التابعة لمحافظة كفر الشيخ فى محاولة للهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا مقابل مبلغ 20 ألف جنيه للفرد، دفعها الشباب وذويهم لأحد سماسرة الهجرة غير الشرعية فى المحافظة، علهم ينجحون فى العثور على فرصة عمل جيدة بعدما فشلت كل محاولاتهم هنا للعمل والعيش بكرامة، بحسب تعبير أحد الناجين .
وفيما وصل أعداد الغارقين إلى قرابة 204 قتيل ولا يزال المئات غيرهم مفقودين ولم يتم العثور عليهم، لم يبد على بعض الشباب أنهم نادمون، فرغم هول التجربة وقسوة اللحظات التى مرت على هؤلاء الشباب إلا أن أحدهم ظهر فى أحد البرامج التليفزيونية يقسم بأنه سيفعلها ثانية وسيحاول الهجرة مرة أخرى، خاصة بعد ما أبداه الرئيس السيسى من دهشة فى حديثه الذى تساءل فيه عن سبب محاولاتهم للخروج من مصر وترك أسرهم وعائلاتهم .
(والله ههاجر تانى لن أسكت عن المحاولات قبل أن يصل عمرى 18 سنة، مادام الإنسان هنا ميت وبالخارج ميت سأحاول مرارًا الهجرة رغم علمى بأنها رحلة الموت) قالها الشاب سعد كمال محمد سعد القمرى، الطالب بالصف الأول الثانوى التجاري، وأحد أبناء قرية الجزيرة الخضراء بمطوبس، وأحد الناجين فى حادث غرق مركب برشيد، والذى حاول الهجرة من أجل شقيقاته البنات ووالده المريض بالقلب .
(جوازى هيتكلف 150 ألف جنيه وعشان أجيبهم فى مصر هقعد 50 سنة، وخرجت من بيتى وأنا متوقع أرجع ميت) هذا ما قاله أحمد محمد درويش، ناج آخر من مركب الموت الذى قرر الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا لجمع تكاليف الزواج. أما محمود، فقد أجاب فى تقرير تليفزيونى بإحدى القنوات الفضائية على سؤال الرئيس واستنكاره لمحاولات الشباب الهجرة خارج مصر رغم وجود فرص عمل، فقال: (أنا اشتغلت كتير، لكن لما أشتغل لمدة 12 ساعة بـ 30 جنيهًا فى اليوم يعنى 900 جنيه فى الشهر حرام هعمل بيهم إيه؟، طيب هيصرفوا على مين ويأكلوا مين، ده حتى لم يكفينى مصاريف بالقاهرة أكلى وشربى والمواصلات فى السكن بالقاهرة، طيب أخواتى عاوزين يتربوا ويتعلموا هنجيب منين) .
وعند سؤاله عن المشاريع الصغيرة للشباب التى تحدث عنها الرئيس قال: (مفيش حاجه بتحصل من الكلام ده ولم أسمع عنه، وبعدين اللّى بيتقال حاجه والحقيقة حاجه تانى خالص، فين فرص العمل للشباب النهارده، وايه اللّى يخلينا نرمى نفسنا فى البحر) .
وتوصلت دراسة حديثة أعدها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أن الدوافع الاقتصادية هى السبب الأول فى هجرة الشباب خارج مصر، رغبة فى زيادة وتحسين الدخل، حيث يلجأ غالباً إلى الهجرة الأفراد الذين لا يستطيعون تحقيق تطلعاتهم فى ظل البيئة الاقتصادية لبلادهم، و19% من الشباب يرغبون فى الهجرة الدائمة إلى الخارج، و88% أقروا بأن السبب الرئيسى للسفر هو الرغبة فى تحسين الدخل ومستوى المعيشة.
وأكدت الدراسة، أن الظاهرة تشمل شباب الجامعات والحاصلين على شهادات علمية ويعانون من البطالة، بالإضافة إلى المتسربين من التعليم والذين هم أكثر الفئات المرشحة للسفر غير القانونى، موضحة أن 95% من الشباب يحاولون الهجرة، مقابل 5% فقط لا يحاولون.
رسائل التوك توك و”خضار الدكتوراه”
لعل من أشهر الرسائل التي وجهت إلى الرئيس السيسي هذه الأيام، هي رسالة مصطفى عبد العظيم سليم، الذي عرف بـ”خريج التوك توك” بعد انتشار الفيديو الشهير الذي تحدث خلاله مع الإعلامي عمرو الليثي عن مصر والواقع الذي تعيشه الآن، وقد أثار الفيديو ضجة كبيرة لما حمله صوت مصطفى من حزن وهم بالغ، وكذلك حب وتقدير جم لمصر بلغة رصينة دفعت الليثي إلى سؤاله عن مؤهله العلمي، وهو ما توقع معه البعض أن يتم استدعاؤه إلى الرئاسة للقاء الرئيس كما حدث من قبل في مواقف مشابهة، بل إن آخرين راهنوا على مشاركته في مؤتمر الشباب ضمن من تمت دعوتهم للمشاركة والحديث عن مشكلات الشباب وهمومهم أمام الرئيس.
(دولة لها مؤسسات عسكرية وأمنية ووزارات، هل يعقل أن يكون وضعها بهذا الشكل؟ قبل ما يحصل الانتخابات لرئيس الجمهورية كان السكر والأرز في كل مكان، ما الذي حدث الآن؟ نتفرج على التليفزيون نلاقي مصر فيينا، لكن ننزل الشارع نلاقيها بنت عم الصومال.. هل هذا يليق بمصر ومكانة مصر؟ مفيش حد قلبه على مصر وبيحب مصر يقول لا حرام ميرضيش ربنا، شوية تجار ضحكوا على الناس بحجة الوطنية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وعهودهم بعيدة كل البعد عن العدالة). كان هذا ملخص ما قاله مصطفى في الفيديو، ولكن في حوار أجرته معه الزميلتين أمينة عبد العال وحنان حمدتو لـ”المصريون”، طلب منه أن يوجه رسالة إلى الرئيس السيسي فقال: “رسالتي ستكون إلى كل مواطن شريف فى مصر أرجو من كل مصرى ومصرية لو خائف على الوطن ألا يصمت على المحتكرين للسلع أو الموظفين الفاسدين ويقوموا بالإبلاغ عنهم، لأنها يا حضرات مشاكلنا الداخلية وإحنا نكمل بعض وكل مواطن له دور والحكومة تتولى دور التخطيط وهذا قول حق سأحاسب عليه أمام الله, ولن يحل شىء بين يوم وليلة فعلينا بالصبر والأمل.. أدونا القماش وإحنا نفصل, أدونا الفأس وإحنا نحفر البير”.
ذكرت الزميلتان أن مصطفى لم يحصل على مؤهل تعلمي عال، بل إنه تعلم بفصول محو الأمية فنفيتا بذلك الصورة الذهنية المتكررة لدينا عن الشاب الجامعي وربما ما فوق الجامعي الذي قادته الظروف السيئة والحظ العثر إلى العمل بمهنة لا تليق بمكانته ومستواه التعليمي فعمل سائقا على توك توك!، وهي صورة ساهم في تضخمها الوقفات الدائمة التي ينظمها “حملة الماجيستير والدكتوراه” أمام نقابة الصحفيين ومجلسي النواب والوزراء ووزارة التخطيط للمطالبة بحقوقهم في التعيين بالجهاز الإداري للدولة أسوة بالدفعات التي سبقتهم، وهم يهتفون بشعارات قاسية أحدها: “يا دي الذل ويادي العار.. دكتوراه وبياع خضار”.
وفي هذا الصدد، استنكر “محمد صابر” المتحدث باسم حملة الماجستير والدكتوراه، تجاهلهم وعدم دعوتهم لحضور المؤتمر، متسائلا: إن لم ندع لحضور مثل هذه المؤتمرات العامة والهامة باعتبارنا نمثل قطاعا مهما فى البلد، ويمكن الاستفادة منا وبخبرتنا وعلمنا فى المشاريع الهامة والقومية، فمن الشباب الذى تتم دعوته؟
وقال صابر، فى تصريحات لـ”المصريون”، إن هناك تعنتًا يمارس ضد حملة الماجستير والدكتوراه من قبل مجلس الوزراء ومؤسسة الرئاسة، خاصة بعد أن طلبوا حضور المؤتمر الوطنى للشباب ولم تتم الاستجابة لطلبهم. وأضاف: إن الكلام الذى يخرج من هذه المؤتمرات كلام جميل ولكن لا يتم تطبيقه على أرض الواقع، فلا يوجد اهتمام بتنفيذ تعليمات الرئيس، لافتا إلى أن المؤتمر لن يعالج جميع المشكلات التى تواجهنا كشباب وإنما ستعالج البسيط منها.
وطالب صابر، الرئيس بفتح باب الهجرة للشباب، وتنفيذ تعليماته من قبل أجهزة الدولة والجهات المعنية، مناشدا بألا يقتصر تمثيل الشباب على أبناء الطبقات العليا فى المجتمع، بل يجب دعوة شباب الكفور والنجوع، لأنهم خير من يمثل لسان حال الشباب وما يواجهونه من مشكلات وأزمات.
الاختفاء القسري.. شباب قيد المجهول
مصير آخر أكثر ظلمة يلقاه الشباب في مصر وذويهم، وهو الوقوع فريسة لجريمة الاختفاء القسري المنتشرة في مصر، والتي تنفيها الحكومة وتؤكد عدم وجود مختفين قسريًا عند المواجهة بها والحديث عنها، فقد بيّن التقرير السنوي الذي أصدرته حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” أن هناك 912 حالة تعرضت للاختفاء القسري في الفترة منذ 1 أغسطس 2015 وحتى منتصف أغسطس 2016.
وجاء في التقرير أنه لا يزال رهن الاختفاء منها 52 حالة مؤكدة، فيما نجا 584 شخصاً آخرين، منهم 41 شخصاً تم الإفراج عنهم و4 أشخاص لا زالوا محتجزين، ويوجد 276 شخصاً لم يتسنَّ تحديث المعلومات الخاصة بهم، ومعرفة إن كانوا رهن الاختفاء أم ضمن الناجين من الجريمة.
وأشار التقرير إلى أن الرقم الإجمالي يعبّر عن الحالات التي استقبلتها الحملة في الفترة الزمنية محل البحث، حيث تعرض في هذه الفترة 789 شخصا للاختفاء القسري، باﻹضافة إلى 123 حالة اختفاء قسري استقبلتها الحملة بعد تدشينها، لكن وقائعها ترجع إلى عام 2013 وحتى آخر يوليو 2015.
وذكر التقرير، أنه بتصنيف أعداد الضحايا جغرافياً، فقد حظيت المحافظات المركزية بالعدد الأكبر من الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري، حيث بلغ عدد الحالات بها 361 حالة (القاهرة والجيزة والإسكندرية)، تليها محافظات الوجه البحري (الدلتا ومرسى مطروح)، بإجمالي 263 حالة، وبلغت بمحافظات الوجه القبلي (الصعيد) 151 حالة، وبلغت بمدن القناة 35 حالة، ومدن سيناء 15 حالة، وهناك 87 حالة لم تتمكن الحملة من معرفة تصنيفهم الجغرافي. وأكد أن أعلى نسبة من العدد الإجمالي كانت لفئة الشباب من سن 18 عاما وحتى 40 عاما، وبلغ عددهم 410 حالات تأتي غالبيتهم من طلبة الجامعات، ومثلت فئة الراشدين والتي تراوح أعمارهم بين 40 عاما إلى 60 في المرتبة الثانية بإجمالي 99 حالة، وتأتي فئة الأطفال في المرتبة الثالثة، وهم الذين تراوح أعمارهم بين 10 إلى 18 عاما، حيث مثلت 93 حالة.
وبتصنيف الفترة الزمنية التي قضاها الضحايا مختفين، فكانت هناك 198 حالة طالت فترة اختفائهم أكثر من 30 يوماً، وتشمل الحالات المفقودة منذ الأحداث التي تلت 30 يونيو 2013 ، بحسب التقرير.
ولعل أبرز النماذج التي يمكننا أن نقدمها هنا لشباب قضوا فترات من عمرهم قيد المجهول وراء الزنازين دون اتهامات ودون عقوبات صادرة بحقهم، هو نموذج الشاب إسلام خليل، الذي تابعت أوساط الشباب قضيته على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وقلة قليلة من المواقع الإلكترونية، التي كتبت عنه وعن اختفائه حتى خروجه.
شهران فقط قضاهما “إسلام خليل” الناشط السياسي، حرًا بعيدًا عن القضبان بعد أن تم إخلاء سبيله في 21 من شهر أغسطس الماضي بكفالة قدرها 50 ألف جنيه، في القضية المتهم فيها بالانضمام لجماعة محظورة، والتحريض على أعمال العنف المضرة بالأمن العام، بعد 445 يومًا من حبسه احتياطيًا، واختفاء قسري دام لأكثر من 120 يومًا، ليكون على موعد آخر مع الرجوع إلى الزنزانة، ففي يوم 21 من شهر أكتوبر الجاري، قامت قوات الشرطة باستيقاف كل من محمود محمد الشهير بـ”معتقل التيشيرت” وإسلام خليل في ميدان طلعت حرب بالقرب من ميدان التحرير، بوسط القاهرة.
وروى محمود محمد شهادته حول واقعة القبض على خليل في تدوينة له عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، قائلًا: “إن قوات الأمن قامت بإيقافنا في ميدان طلعت حرب وقامت بالاطلاع على الهوية الشخصية لكل منا، ثم قالوا لي امشي إحنا أخدناه، وقاموا بالاعتداء عليه أمام عيني”.
وأكمل الرواية المحامي والحقوقي وعضو المفوضية المصرية لحقوق الإنسان حليم حنيش، في تدوينة له عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” قائلا: “المهم كلكم عارفين إن إسلام كان تعرض لاختفاء قسري وبعدها ظهر على ذمة قضية ولما أخد إخلاء سبيل منها عملنا معارضة في قضية الإتلاف واتحدد لها جلسة يوم1/11/2016 فإسلام كده المفروض مش متهم ولا مطلوب في حاجة بس لأن الحاجات دي مش متسددة على الكمبيوتر وإسلام مش معاه شهادة المعارضة فراح القسم وفضل محجوز وبعد شوية اتصالات هما عرفوا القضايا القديمة وإنه له نشاط سياسي، فإتعمل له مذكرة اشتباه سياسي وحاليا هو في عرض الأمن الوطني وهو اللي حيحدد إيه اللي حيحصل مع إسلام”.
على جانب آخر، يعيش أبناء وأسر المختفين قسريا أسوأ أوقاتهم حين يكون غيرهم مستمتعا ومبتهجا في أي مناسبة دينية أو اجتماعية، فمنهم من غاب عن أطفاله وهم صغار حتى صاروا الآن شبابًا وشابات لم تشملهم رعاية الأب أو تقدهم نصائحه وتوجيهاته لما فيه الخير لهم.
“مها المكاوي” زوجة “أشرف شحاتة” المختفي قسريا منذ ألف و17 يومًا، قالت إن أبناءها صاروا الآن شبابا، وهي تجتهد لتعويضهم عن غياب والدهم والتخفيف عنهم حين يفتقدوه ويسألون عنه ولا تجد إجابة واحدة مناسبة للرد عليهم بها، مؤكدة أنها تتعمد إبعادهم عن هذه المعركة ليهتموا فقط بدراستهم.
وأضافت: “أولادى فى حالة صمت تام تجاه قضية والدهم منتظرين الفرج من الله، ولكن مشاعرهم مثلها مثل أى ابن يريد رؤية أبيه ويشاركه فى المناسبات التى تمر علينا وهو متغيب عنهم”. ووجهت مها رسالتها للرئيس السيسي، قائلة: “لو نيتك صافية تجاه الشباب والمعتقلين اكتب اسم أشرف زوجى ضمن الأسماء التى سيتم العفو عنهم والذى يقضى حبسه فى سجون الداخلية منذ 3 سنوات، وتنقل خلالها من مقرات الأمن الوطنى بين مدينة نصر وأكتوبر، ثم التنقل بسجون خارج السجلات”.
وطالبت بمنحه حقه الدستورى فى أن يكون له محام وأن يرى أهله وأسرته والتعرف على مكان احتجازه.
من جانبه، انتقد المحامي الحقوقي حليم حنيش، مسئول ملف الاختفاء القسرى، تواجد الشباب الحقوقي أو بعض المحسوبين على الثورة فى المؤتمر المنعقد بشرم الشيخ، مؤكدًا أنه لا توجد أى علامات للاهتمام بالشباب، وأن السلطة الحالية ليست حسنة النية تجاه الشباب المصرى.
ولفت حنيش”، فى تصريحاته لـ”المصريون”، إلى أن سلطة حسنى مبارك كانت حسنة النية أكثر من السلطة الحالية، فالشباب مازال قابعا فى السجون ولا يوجد أى نية للإفراج عنه، ولا توجد أمارة واحدة على أن العام الحالى هو عام الشباب، فبالعكس نجد مئات الشباب محبوسين وبالمعتقلات بل ويفقدون صحتهم داخل السجون والسلطة تتعنت فى الإفراج عنهم أمثال “دومة وعلاء عبد الفتاح وأحمد ماهر ومحمد عادل”.
وأضاف حليم حنيش، أنه تم التقدم بكشوف تضم الشباب المعتقلين بالفعل للمجلس القومى لحقوق الإنسان ولكن لا تتم الاستجابة من قبل مؤسسة الرئاسة، موضحا أنه بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الخاص بالشباب، تم إلقاء القبض على 6 شباب تم الإفراج عن اثنين ومازال هناك أربعة منهم قيد الاحتجاز وهم “إسلام خليل، أحمد عرابى، إسلام عرابى، سلمى أحمد”.
وتابع مسئول ملف الاختفاء القسري، أن إجمالى حالات الاختفاء القسرى خلال عام 2016 وصل إلى 600 حالة، ثلثهم من الشباب، متسائلا: “الشباب المحسوبون على الثورة محبوسون والشباب الخريجون عاطلون فأين هم الشباب الذين يتحدثون عنهم وعن أى مشاريع تتحدث عنها الحكومة لاحتوائهم ومشاركتهم فى العمل؟”.
وطالب حنيش بضرورة الإفراج عن الشباب المحبوسين، واتباع القانون والعدالة فى معاملتهم، ومن ثم محاسبة من ارتكب بحقهم هذه الجرائم.

 

شاهد أيضاً

موقع بريطاني: مصر تقيد استخدام الأسماء المستعارة بعد دعوة مقال “نيوتن” لاستقلال سيناء

ذكر موقع ميدل إيست آي أن هيئة تنظيمية مصرية أصدرت قرارا يمنع الكتّاب من استخدام …