الأحد , 24 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / هشام جنينة يخترق حاجز الصمت: الفساد في مصر أقوى من الأجهزة الرقابية

هشام جنينة يخترق حاجز الصمت: الفساد في مصر أقوى من الأجهزة الرقابية

خروجه من رئاسة الجهاز المركزى للمحاسبات أثار جدلا كبيرا خلال الشهور الماضية، لاسيما وأنه جاء على خلفية كشف فساد فى مؤسسات الدولة قدر بمئات المليارات. طال جدل إزاحة جنينة من الجهاز المركزى للمحاسبات قطاعات واسعة من الجماهير، لاسيما وأن هذه الإزاحة لم تكتب الكلمة الأخيرة فى هذا الملف، بل تبعه حكم بسجنه عاما، بتهمة بث ونشر ادعاءات كاذبة. منذ تلك اللحظة، فرض «جنينة» على نفسه «عزلة إجبارية»، غير أن «المصرى اليوم» تمكنت من إقناعه بـ«كسر حاجز الصمت»، وكشف المسكوت عنه فى هذه الأزمة، وطبيعة التهديدات التى تلقاها عشية إزاحة الستار عن تقرير كشف الفساد. رغم حالة التفاؤل التى بدا عليها طوال مدة الحوار التى تجاوزت 4 ساعات كاملة، إلا أنه لم يخف قلقه، لاسيما حينما تطرق الحديث إلى أسماء أشخاص بأعينهم، قائلا: «ممكن أتحبس أنا وأنت»… وإلى نص الجزء الأول من الحوار:

■ فى البداية نرغب فى معرفة صحة الرقم الذى تم إعلانه منسوبا لتصريحاتكم الذى قدر حجم الفساد فى مصر بـ600 مليار جنيه؟

– رقم غير صحيح بالمرة، وما تم الإعلان عنه كان يهدف إلى إثارة مشكلة دون التأكد من صحة الرقم الحقيقى الذى يتعدى هذا المبلغ، وأحدث ذلك لغطا لدرجة أن الشارع أصبح يتحدث عن أرقام متضاربة لا ترقى أبدا للموجود بالأوراق، ويقولون إن هذا الرقم يمثل مقدار الفساد فى عام، وآخرون يقولون فى أربعة أعوام دون معرفة صحيح الأمر.

■ ماهو الرقم الصواب الذى قدرتموه للفساد؟

– فى الواقع التقدير الصحيح لحجم الفساد فى البلاد يزيد عما تم الإعلان عنه فى بعض وسائل الإعلام التى لم تكلف نفسها الوقوف على الحقيقة، أما مبلغ الـ600 مليار جنيه فهو مجرد تقدير الفساد فى بند واحد من بين 14 بندا تم عمل دراسة مستفيضة لها جميعا فى مدة أربع سنوات من عام 2012 إلى 2015 وانتهت إلى أرقام نحن على يقين تام بأنها صائبة نظرا لما تحت أيدينا من مستندات وأدلة تؤكدها.

■ اشرح لنا القصة الكاملة الخاصة بالتقارير التى أعددتموها فى هذا الشأن؟

– فى بداية عام 2015 أراد الدكتور أشرف العربى وزير التخطيط إعداد دراسة عن الفساد فى البلاد بناء على بروتوكول بين الوزارة والمركز الإنمائى للأمم المتحدة، وطلب منى بصفتى رئيسا للجهاز الاستعانة بإثنين من أعضائه لضمهما للجنة، وقال لى إنها لجنة لتحليل تكلفة الفساد فى الفترة من عام 2008 إلى عام 2012 وبالفعل وافقنا على طلبه، وتم ضم كل من الدكتور محمد على والدكتور سامر، عضوى الجهاز، إلى اللجنة المذكورة التى عكفت بدورها على العمل بعيدا عن ولاية الجهاز، وقد انتهت إلى رصد قيمة الفساد فى السنة الواحدة بمقدار 247.7 مليار جنيه، وفوجئت بأن وزير التخطيط قد أرسل لى الدراسة، طالبا اعتمادها من قبل الجهاز، معللا ذلك بأننا الجهة الفنية الخاصة بذلك وبعد بحثها من قبل الأعضاء فى الجهاز قالوا إنها غير موثقة ولا يوجد بها مستندات تدل على الأرقام الموجودة بها، وبالتالى قمنا برفض اعتمادها، وبررت ذلك بأن الجهاز ليس مطمئنا إلى ما جاء بتلك التقارير، وأوضحنا له أنها مستندة على تصريحات إعلامية دون أدلة تؤكدها وأننا هنا فى الجهاز لدينا آلية لهذا العمل، فطلب سيادته أن تحضر اللجنة التى شكلها إلى الجهاز للاضطلاع على التقارير الخاصة بالجهاز وتوثيق ما جاء فى التقرير الذى يرغب فى أن نعتمده فرفضت لأن تقارير الجهاز سرية ولا يجب أن يراها من هم خارجه، وأوضحت له أن هذا ما نص عليه القانون ولا أستطيع مخالفته وعندما سألنى: «طيب إيه الحل؟»، قلت له نستطيع عمل ذلك داخل الجهاز باعتباره المنوط بمثل هذا الإجراء عن طريق تشكيل لجنة لتقدير حجم الفساد، لكن لابد من أن تشمل الدراسة السنة الحالية، وقتها كانت 2015، وشرحت له سبب ذلك فى أن المتعارف عليه دوليا لا يمكن إجراء دراسة أو بحث حالة فساد فى دولة دون النظر للعام الأخير، نظرا لوجود متغيرات فى الأحداث باستمرار، وهى أمور فنية يقف عليها المتخصصون، وأوضحت له أن الجهاز سيقوم بعمل الدراسة لمدة أربعة أعوام كما تريد الدولة ولكن من عام 2012 إلى عام 2015 لأن عام 2008 أصبح قديما جدا ولا يمكن حصر تلك المدة، وشرحت لوزير التخطيط أن هذا أسلوب جيد لإيجاد تقارير صحيحة موثقة واقتنع وبدأنا العمل بعد اختيار 14 زميلا من خيرة أعضاء الجهاز، وكان المطلوب فحص 14 قطاعا من قطاعات الدولة.

■ وجهت لكم اتهامات باختياركم الـ14 عضوا للعمل معا فى اللجنة وفق أهوائكم؟ا

– هناك آلية لاختيار الأعضاء فى اللجان، حيث تتم مخاطبة كل الإدارات المعنية داخل الجهاز بترشيح أحد أعضائها للعمل فى أى لجنة تلامس صميم عمل الإدارة وهذا بروتوكول معمول به من قبل أن أكون رئيسا للجهاز، وكان المطلوب بحث عدد من قطاعات لا أتذكر منها حاليا إلا الصحة والتعليم والثقافة وعدد من الأجهزة الرقابية والتنفيذية وغيرها من المواقع الهامة والحساسة فى الدولة، عموما هذا طلب الحكومة أنا لم أضف أو أخصم منه شيئا، فعلنا ما طلبوه منا حيث انتهى الزملاء من إعداد الدراسة تقريبا فى غضون 4 أشهر وكتبت اللجنة تقريرها، وتم رفعه إلى بصفتى رئيس الجهاز واعتمدناه، وأرسلنا نسخة منه إلى كل من السيد رئيس الجمهورية والأخرى إلى رئيس الوزراء ووزير التخطيط، وأخيرا إلى البرلمان، وكان مدونا به كل شىء.

■ هناك اتهامات تقول بأنك أدرجت العام 2015 عن قصد بهدف إبراز الفساد فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى وتسخين الشارع ضد النظام الحالى؟

– هذا من ضمن التشويهات والافتراءات التى لاحقتنى نظرا لبعض الأمور، أولها كما قلت لك أن البحث العلمى السليم لا يمكن معه إغفال آخر عام أثناء إعداد تقارير رقابية، خاصة إذا كانت بصدد تقدير فساد، لأن الأرقام تتغير شهريا، وبالتالى فلا يمكن بأى حال التغاضى عن عام 2015 لأن بدونه لا معنى للتقارير، ولا معنى أن تحدثنى عن وقائع قديمة دون أن تشمل الوقت الحالى الذى تعمل فيه وهذا إجراء معمول به فى جميع الدراسات العالمية ولم يكن رأيا خاصا لى، بل هو أسلوب العمل الذى سارت عليه اللجنة، وإذا كان هناك أحد يعترض على ذلك، يخبرنا بأن هذا الكلام غير علمى، كما أن القول بان السنة الأخيرة تم وضعها بهدف النيل من الرئيس أمر فيه جهل، فكشف الفساد فى عهد سيادته أمر يحسب له لا عليه واتخاذ الإجراءات الرادعة تضع النظام فى وضع جيد يليق بثورة المصريين.

■ اذكر لنا الرقم النهائى لحجم الفساد فى المدة ما بين 2012 إلى 2015 وفقا لما انتهت إليه الدراسة الخاصة بكم؟»

– ليس أمامى الآن الأرقام كاملة ولكن ما أحب أن أوضحه أن التقارير وصلت إلى الجهات المذكورة ولم يجادلنى فيها أحد مطلقا ولم أتلق تعقيبا واحدا على ما جاء بها، وبعد مرور أكثر من شهر من إرسالها إلى تلك الجهات قام البعض باتهامى فى بلاغات ببث معلومات كاذبة ومحاولة عمل شائعات تعمل على تهديد المصالح العليا للبلاد، وكنت أتمنى أن يحدث ذلك من الحكومة المعنية بالأمر لأنها صاحبة الصفة فى تحريك دعوى جنائية ضدى، أما كونها تأتى من مواطنين شرفاء كما يقولون فإن الموضوع يصبح غريبا

■ لماذا قمتم بالإعلان عن حجم الفساد فى هذا التوقيت على وجه التحديد؟

– أولا الجهاز المركزى للمحاسبات جهاز رقابى مستقل وفقا للدستور والمادة 217 من الدستور، الخاصة بالأجهزة الرقابية التى أوجبت على تلك الأجهزة إعلان تقاريرها على الرأى العام مباشرة دون الحصول على موافقات من أى جهة، وأنا لم افعل أكثر أو أقل مما جاء فى الدستور والقانون، حيث قمت بإرسال نسخ من التقارير إلى الجهات المختصة ولم ينازعنى أحد فيها مطلقا، وبعد ذلك جاء التصريح المغلوط، وللعلم أنا كنت بصدد عقد مؤتمر صحفى لإعلان التقارير بالأرقام الصحيحة المثبتة فى الدراسة على الرأى العام، وليست هذه المرة الأولى، حيث قمت بعلم مؤتمر صحفى فى عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، وكان التقرير الأول لى، وأحدث ذلك الإعلان هجوما على شخصى، لأن التقارير المعلنة وقتها ضمت الحزام الأخضر بأكتوبر وجهاز تنظيم الاتصالات وبعض المؤسسات وضم عددا من المسؤولين، ما دعا أصحاب المصالح إلى مهاجمتى، ولم أكترث وقتها للتهديدات التى طالتنى، وهذه المرة الخاصة بالدراسة الأخيرة تصرفت فيها كما حدث قبلها تماما، ولم أقصد الإساءة فيها لأحد، ولا شىء من هذا القبيل، ما أفعله هو تنفيذ القانون والدستور، ولكن فكرة تغييب المؤسسات لا تبنى دولا، وكما قال سيادة الرئيس إننا فى شبه دولة، وهناك أسباب، لذلك أرى أن تغييب دور وعمل المؤسسات يجعلها أشباه مؤسسات ولابد من مصارحة أنفسنا بالأخطاء حتى نستطيع العبور إلى آفاق أوسع ومستقبل أفضل.

■ ذكرت لنا أن هناك تهديدات طالتكم بسبب إعلانك تقارير الجهاز السنوية.. فسر لنا ذلك؟

– التقرير الأول الذى أعلنته فى مؤتمر صحفى أثناء رئاسة المستشار عدلى منصور للدولة شمل بعض الشخصيات الهامة، كان من بينها وزراء ومسؤولون حاليون ومتقاعدون وعدد من الشخصيات التى تفاجأت بأن أسماءها موجودة بالتقرير، ما أدى إلى تحريك دعاوى ضدى بواسطة أشخاص ليس لديهم صفة أصلا، ووصل لحد تهديدى باستصدار أمر ضبط وإحضار، إضافة إلى انتقادات حادة وأحاديث عن إمكانية أن أصبح داخل السجن فى أى وقت، وأصبح هشام جنينة مادة خصبة لبعض الأبواق للإساءة والنيل منى، أيضا وصلتنى رسالة من رجل فى موقع مهم جدا وقتها، قال لى فيها مع وسيط «ابعد عن مسؤول كبير وبلاش تقاريركم تقترب من اسمه أحسن لك» ورديت على الوسيط بأن عليه تبليغ صاحب الرسالة شكرى إذا كان لم يقصد شيئا وقلت له أما إن كان هدفه تهديدى فاعتبرنى لم أسمع شيئا منكم، والوسيط مازال حيا يرزق، وتركت الأمر لله وكان الزملاء فى الجهاز بكل صراحة متضامنين معى جدا ويقولون لى نحن الذين نكتب أسماء الفاسدين، وأنت الذى تتم محاسبتك على أعمالنا وكنت أتمنى أن يساندنى المسؤولون بدلا من التحريض ضدى لأن هناك ضرورة لأن تساند الأجهزة بعضها فى مواجهة الفساد، ولم تتوقف التهديدات بالنسبة لى منذ تلك الفترة إلى الآن، وللعلم أنا كنت أنتوى أثناء فترة عملى إعلان تقارير الجهاز سنويا فى مؤتمر صحفى، تطبيقا للدستور وتفعيلا للقانون لأن ده حق الشعب وأنا مؤمن بأن الرقابة الشعبية على المال العام أهم وأقوى أنواع الرقابة لكنهم أبعدونى بعد أن علموا أننى أتجه لهذا الإجراء سنويا فكان الطريق الوحيد أمامهم إبعادى عن الجهاز تماما.

■ من هؤلاء الراغبون فى إزاحتك عن رئاسة الجهاز المركزى للمحاسبات؟»

– الذين طالتهم تقارير الجهاز، والمفروض أن يقدموا للعدالة على ما جنت أيديهم من استيلاء على المال العام وإهدار ثروات الوطن، فهم أسماء لامعة وأيضا شخصيات فى مواقع حساسة جدا، وهناك مجموعات فى موقع المسؤولية الكبرى يقومون بتخصيص الأراضى بالأمر المباشر، والاستيلاء عليها كما قلت، وهذا مخالف تماما للقانون وغيرهم ممن لهم سطوة فى المجتمع وقيادات بجهات نافذة، وكنت أعرف أنهم لن يصمتوا على ذلك، لكن كان لدى أمل فى أن يخيب رجاؤهم وتصبح الثورتان قادرتين على إنجاح تجربة محاربة الفساد وكشف أصحابه للرأى العام، لكن للأسف لم يحدث، وأصبحت أنا فى مرمى النيران واكتشفت من خلال هذا العمل أن الفساد فى مصر أكبر من الأجهزة الرقابية التى تحاربه وأقدر على السيطرة لأنه أخطبوط كبير ومتشعب.

■ إذا كنت تعلم بأن هناك من يحاولون مهاجمتك لماذا لم تتخذ ما يلزم لحماية نفسك والدفاع عن تقارير الجهاز من الهجوم عليها؟

– لا أخفى عليك سرا فأنا تحدثت إلى المستشار عدلى منصور من قبل وأبلغته بما يحاك لى من مؤامرات وأظهر الرجل استياءه وقتها قائلا «معقول الكلام ده أنا مش هتدخل بشكل مباشر لكن اشتغل ومش هيقدروا يعملوا معاك حاجة لأنك محل ثقة وتقدير»، وبعد تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الأمور حاولت لقاءه لكن لم أكن محظوظا، حيت طلبت من مكتب الرئاسة مرتين تنظيم مقابلة مع سيادته، ولم يحدث لأننى كنت مهتما جدا بشرح أجواء العمل داخل الجهاز له وما أستشعر به من حيل وألاعيب، كما أننى أحب أن أقول للرئيس بأن عملنا أكبر داعم للدولة وأن كشف الفاسدين يصب فى مصلحة المصريين جميعا وأولهم رئيس الجمهورية لكن ومازلت لدى الرغبة فى الجلوس مع الرئيس لشرح التفاصيل كاملة لأننى على ثقة بان هناك أمورا مغلوطة ربما تكون قد وصلته لأن أصحاب المصالح لهم القدرة على عمل أى شىء.

■ معنى ذلك انك لم تلتقى الرئيس مطلقا؟»

– لم ألتق سيادته بشكل شخصى لكن حدث أكثر من لقاء فى إطار اجتماعه بالهيئات الرقابية وبالطبع الأجواء لم تكن مهيئة لكى أتحدث فى هذه الموضوعات.

■ ذكرت لنا أن مبلغ الـ600 مليار الذى تم إعلانه على الرأى العام ليس الحقيقى وأن الصواب يتعدى ذلك كثيرا.. فما هى إذن الأرقام الصحيحة وما القطاعات الأكثر فسادا وفقا لما جاء فى تقريركم؟

– عندما نقلوا تصريحات عنى لم تكن دقيقة، ولكنهم رغبوا فى البلبلة فقط وأتذكر الآن شيئا من الضرورى ذكره أن المركز الإعلامى للجهاز المركزى أبلغنى بعد أزمة التصريحات الناقصة اعتراف أحد من تناقلوا تلك التصريحات بأن هناك من يستخدم اسمها فى الأمر دون تدخل منها وأنها لم تكون صاحبة كل ما أثير فى الإعلام باسمها وقالوا لى إنها لم تستطع محادثتى فأرادت أن توصل رسالتها عبر المركز الإعلامى، أما الحقيقة فإن مبلغ الـ600 مليار جنيه من نصيب قطاع واحد يتمثل فى تخصيص الأراضى بعدد من الهيئات، على سبيل المثال هيئة المجتمعات العمرانية وهيئة التنمية السياحية وهيئة التنمية الصناعية والزراعية، حيث تمثل النصيب الأكبر للفساد وهو بند من بين 14 شملتها الدراسة، وقد لفت انتباهى، لأنه رقم ضخم جدا يظهر مساحة الفساد فى هذا القطاع، ولك أن تتخيل اعتياد حفنة من الأشخاص الحصول على تخصيص أراضى الدولة بالأمر المباشر وبأقل من سعرها الطبيعى، فضلا عن عمليات شراء الأراضى على أنها اراض زراعية، ويكون سعر المتر فيها زهيدا مثلا لا يتعدى مائة جنيه، وبعد إتمام الشراء يقومون بتغيير النشاط إلى أرض مبان، وبالتالى فإن اسعارها تقفز بشكل غريب وتصبح بآلاف الجنيهات وهى المفروض أنها من ثروات البلد، ويجب الانتفاع بها كما ترى الدولة.

■ نرغب فى معرفة أسماء ومواقع أصحاب الحظوة ممن يخصص لهم الأراضى ويحصلون على امتيازات بشكل غير قانونى؟

– لا داعى لذكر أسماء ولا أرقام، لأن ممكن أنا وأنت ندخل السجن مع بعض، لكن لك أن تعلم أن هناك مجموعة من المسؤولين الحاليين والسابقين من أصحاب المواقع الحساسة فى الدولة يكونون شبه لوبى، وقادرون على أن تخصص لهم أفضل الأراضى فى مواقع مميزة بمختلف المدن الجميلة بمصر وذلك بالأمر المباشر وبأسعار تقل كثيرا عن سعرها الطبيعى، إضافة إلى وجود آخرين يعملون فى تغيير النشاط ويجعلون الأراضى الزراعية مبانى بقدرة قادر بعد أن يشتروها بأثمان زهيدة، ويبيعون بفرق أسعار كبير جدا، وهناك مثل هذه التصرفات ما يجعلك تستعجب على ما يحدث فى أملاك الدولة التى من المفروض أنها تمثل أحد الدخول الهامة والذى من الممكن أن يدر دخلا عظيما على خزائن المالية فى حال طرحها للبيع وفق مزاد علنى وبالطرق القانونية المعروفة، ولكن الفساد أدى إلى سيطرة مافيا الكبار على مقدرات الأمة، وبالمناسبة هم يحبون الأراضى فى الحزام الأخضر بأكتوبر ومارينا وأحمد عرابى والقاهرة الجديدة حيث لهم أملاكا كثيرة فى هذه المناطق.

■ لكن لجنة تقصى الحقائق التى تم تشكيلها بعد إعلانكم عن حجم الفساد أكدت أنكم مبالغون فى الأمر وأن تقاريركم لم تكن دقيقة وشملت أرقاما ليست حقيقية؟

– أنا مش بياع بليلة ولا بشتغل فى مخبز مع احترامى الكامل لأصحاب تلك المهن، لكنى رجل قانون وأعلم هذا الأمر جيدا، ولجنة تقصى الحقائق تم تشكيلها من أشخاص ينتمون لأجهزة بها مخالفات، وشملتها تقارير الجهاز، فضلا عن كونهم غير متخصصين فى الأمر وليسوا فنيين، عموما نحن تعاونا معهم حيث طلبوا شهادة الـ14 عضوا الذين قاموا بعمل الدراسة والتى كتبوا فيها تقاريرهم بأيديهم، وبالفعل أدلوا بشهاداتهم بعد ساعات طويلة من المعاناة والتعب، ووجدنا فى النهاية تقريرها يحتوى على ما يشبه السب والقذف فى شخصى، ووجدت تقييما لعمل الجهاز لا يستند على أى أدلة مطلقا، وفوجئت بأن تقريرها فقط لتكذيبنا، دون أن تقدم ما تثبت به صحة موقفها، وعلمت ذلك عن طريق الإعلام لأنها لم ترسل لى نسخة مما كتبته، والغريب فى عمل اللجنة أنها لم تحضر إلى الجهاز مطلقا أثناء عملها وأيضا لم يمثل بها سوى نائب رئيس الجهاز فقط وحتى لم يتم إلى الآن الإعلان من هذه اللجنة عن مبررات تكذيبهم لنا، لأنه من الطبيعى عندما تكذب أحدا أن تقدم دليلك، لكنهم لم ولن يفعلوا، وبعدها تم عزلى وتقديمى للمحاكمة بتهمة بث أخبار كاذبة، وأتحدى أى حد يعلن الدراسة على الرأى العام، ويكشف ما بها من أرقام وعموما أتمنى أن ينازعنى أحد فيما جاء بالدراسة ويجادلنى بالحجة، وأطالب مجلس الوزراء والبرلمان بتفعيل قرار الرئيس بإحالة دراسة الجهاز وتقرير إلى لجنة تقصى الحقائق لمعرفة الحقيقة وإعلان ما توصلا إليه على الرأى العام وفقا للمستندات فى الجانبين حتى ينتهى هذا الجدل.

■ الدراسة شملت 14 قطاعا.. هل هناك قطاعات أخرى للجهاز ولاية عليها ولم تشملها الدراسة؟

– نعم الجهاز يقوم بالرقابة على ما يزيد على 50 جهة فى الدولة وهناك تقارير لدى الجهاز عنها جميعا.

■ من وجهة نظركم هل يمكن القضاء على الفساد؟

– بصراحة القضاء على الفساد بنسبة 100% صعب جدا ولكن يمكن حصاره والتضييق عليه لأنه يشبه السرطان لا يجب تركه للانتشار، وهذا ما يميز دولة عن الأخرى، ويمكن ذلك بتفعيل دور الأجهزة الرقابية وكشف وتسليط الضوء على الفساد والمفسدين وخلق قوانين بعقوبات مشددة وتضامن المؤسسات معا، أيضا إتاحة المعلومات مهمة جدا فى محاصرة الفساد حتى تستطيع الأجهزة أداء عملها جيدا، والأهم من ذلك كله تشجيع الجمهور على الإبلاغ والمساعدة وتحفيزهم وحمايتهم من بطش المنتفعين.

■ بمناسبة عزلكم من موقع رئاسة الجهاز.. متى تحديدا تم ذلك وكيف تم إبلاغكم بالأمر؟

– المفارقة الغريبة أننى علمت بقرار عزلى أثناء تناولى طعام العشاء حيث قرأت ذلك فى شريط الأخبار على إحدى القنوات الفضائية، ولم أبلغ رسميا به، وبعدها أخبرنى الزملاء بالأحداث الجديدة وتولى أحد النواب رئاسة الجهاز.

■ كيف قرات قانون العزل الذى صدر قبل الأزمة بعدة أشهر؟

– بصراحة تقبلت الأمر بشكل عادى واعتبرت أننى لست مقصودا منه لأنه كان عاما، والجهاز له قانون خاص، والخاص يقيد العام فى القانون، وعموما لم يشغلنى هذا الموضوع.

شاهد أيضاً

موقع بريطاني: مصر تقيد استخدام الأسماء المستعارة بعد دعوة مقال “نيوتن” لاستقلال سيناء

ذكر موقع ميدل إيست آي أن هيئة تنظيمية مصرية أصدرت قرارا يمنع الكتّاب من استخدام …