الثلاثاء , 25 يناير 2022
الرئيسية / Normal / عن صفقة السفن الحربية بين مصر وفرنسا

عن صفقة السفن الحربية بين مصر وفرنسا

في ثاني صفقة كبيرة لشراء سلاح مع فرنسا هذا العام، أعلن موقع اﻹليزيه الرئاسي الفرنسي يوم الأربعاء عن شراء مصر لسفينتين حربيتين من فرنسا، تعملا كحاملات لطائرات هليكوبتر الميسترال، ويبلغ ثمن الصفقة 950 مليون يورو.

وطبقًا للإليزية، فإن الرئيس الفرنسي تحدث يوم الثلاثاء مع نظيره المصري حول تفاصيل الصفقة على سفينتي اﻹبرار والقيادة الحربيتين.

وفي حديثه إلى مراسلين صحفيين يوم اﻷربعاء، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه “باﻷمس، اتفقت مع الرئيس السيسي على سعر وشروط عقد الصفقة، حتى تضمن فرنسا أنه سيتم تسليم هذه السفن دون فقدان أي شئ، مع الحرص على حماية مصر”، حسبما نقلت وكالة رويترز.

كانت صفقة بيع السفن موجهة إلى روسيا في وقت آخر، إلا أن عملية البيع قد توقفت بعد سيطرة روسيا غلى أقليم القرم بأوكرانيا في 2014. وقالت الصحيفة الفرنسية ليبراسيون، نقلًا عن مصادر مقربة من وزير الدفاع الفرنسي جان-يفيز لو دريان، أن مصر وجدت سعر الصفقة مرتفع للغاية، إلا أن فرنسا كانت تحاول ألا تخسر أي أموال من تغيير صفقتها من روسيا إلى مصر.

وأكدت صحيفة اﻷخبار المصرية أن السعودية تدعم مصر في الاستحواذ على السفن الحربية، وهي الصفقة التي تم ذكرها في أغسطس الماضي أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر بمناسبة حفل افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة. وقتها، أخبر دبلوماسي فرنسي صحيفة لوموند أن السعودية مستعدة لفعل أي شئ للحصول على السفن الميسترال، كجزء من رغبة الملك سلمان ملك السعودية في دعم وجود عسكري بحري إقليمي قوي في كل من البحر اﻷحمر والبحر اﻷبيض المتوسط.

ونقلت صحيفة اﻷخبار عن الخبير العسكري مختار قنديل قوله أن السعودية لديها مصلحة راسخة في دعم هذه الصفقة لتحسين دور مصر في الحرب على المتمردين الحوثيين في اليمن. وأثار اشتراك مصر في العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن الكثير من الجدل، مع إصرار المسؤولين المصريين على أن مشاركة مصر في المعارك الدائرة تنحصر في قوة بحرية، بينما تضغط السعودية على ما يبدو من أجل المزيد.

لكنه، بعيدًا عن وضع مصر في علاقات القوة في المنطقة عبر التدخلات السعودية، يبدو أن الصفقة تأتي عن قناعة بأهميتها على المستوى المحلي أيضًا.

نقلت صحيفة ليبراسيون عن محللين أن مصر لم تجري أي تحديثات في قواتها البحرية منذ ما يقرب من 15 عامًا، وهو ما يفسر هذه الصفقة.

ومع التحديات اﻷمنية الراهنة، يبدو إجراء مثل هذه الصفقة أمرًا مبررًا. فقد أخبر الفريق أول بحري آلان كولدفي مدير مجلة ديفينس ناسيونال المعنية بشئون عسكرية صحيفة ليبراسيون أن طائرات الميسترال، والتي استخدمتها فرنسا أثناء تدخلها في ليبيا في 2011، ستستخدم لحماية منطقة الحدود بين مصر وليبيا. وشهدت المنطقة نشاطًا مسلحا مؤخرًا، بعد إعلان مصر عن عمليات عسكرية لتطهير الصحراء الغربية من مجموعات ارهابية.

أشار قنديل أيضًا، في صحيفة اﻷخبار، إلى أن طائرات الميسترال قد تؤدي دورًا مهمًا، كقاعدة بحرية مهمة في البحر المتوسط قرب مدينة رفح الحدودية، في المعركة التي تخوضها مصر حاليًا ضد اﻹرهاب في شمال سيناء.

وأخبرت مصادر عسكرية المدونة العسكرية الفرنسية الشهيرة سيكريت ديفنس أن مصر أرادت أن تتمركز إحدى السفن الحربية الجديدة في البحر المتوسط، بينما تتجه اﻷخرى إلى البحر اﻷحمر.

بينما أكد كولدفي على أنه، كي تصبح الصفقة ناجحة، فإن مصر ستحتاج إلى أن تنفق المزيد من اﻷموال على التدريب ﻹتقان استخدام السفن البحرية الجديدة.

وتعد صفقة بيع الميسترال ثاني أكبر صفقة سلاح بين مصر وفرنسا. ففي وقت سابق هذا العام، قامت مصر بشراء 24 طائرة رافالي حربية، في صفقة تهدف إلى زيادة اﻷمن والمساهمة في استقرار المنطقة، وفقًا لما نقله اﻹليزية.

وتم تسهيل إجراء الصفقة، والتي مثلت أول عملية تصدير للطائرة الفرنسية وكلفت مصر 5.2 مليار يورو، عبر قرض فرنسي حصلت عليه مصر. وفي يونيو، حصلت مصر أيضًا على الفرقاطة فريم من فرنسا، وتم تغيير اسمها إلى “تحيا مصر”.

وفي العام الماضي، قامت مصر بشراء أربعة سفن حربية من نوع “جوويند” من قِبل شركة تاليس، المملوكة جرئيًا للحكومة الفرنسية.

ويعتبر لجوء مصر إلى فرنسا محاولة منها لتنويع مصادر توريد السلاح ، في تحدي لسيطرة الولايات المتحدة على خريطة موردي السلاح لها. ويرجع التغيير إلى بعض الصعوبات التي تلت وصول السيسي للسلطة في مصر بعد عزل حكومة اﻹخوان، وهو ما أدى إلى توقف مؤقت ﻹمدادات السلاح اﻷمريكية إلى مصر بعض ضغوط من الكونجرس الأمريكي.

 

شاهد أيضاً

«ديسكلوز»: فرنسا زودت مصر بتقنيات «مراقبة وتجسس شاملة» للإنترنت والاتصالات

نشر موقع «ديسلكوز» الاستقصائي الفرنسي حلقة جديدة من سلسلة تحقيقات «أوراق مصر Egypt Papers»، تحت …