الإثنين , 25 مايو 2020
الرئيسية / Normal / بعد عامين من 30 يونيو.. الإرهاب كلمة “على كل لسان”

بعد عامين من 30 يونيو.. الإرهاب كلمة “على كل لسان”

جهود المواجهة تشمل تشديد الأمن والمنطقة العازلة والمحاكمات العسكرية

لم ترد كلمة “الإرهاب” إلا مرة واحدة في خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم تنصيبه في 8 يونيو 2014 لكنها أصبحت الآن من أكثر الكلمات تداولا ليس فقط على مستوى قيادات الدولة – بدءا من السيسي- بل امتدت إلى المواطن البسيط في الشارع المصري.

ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013 عقب احتجاجات ٣٠ يونيو وقع أكثر من 300 قتيل بين صفوف قوات الأمن المصرية. ووسعت الجماعات المتشددة عملياتها إلى خارج منطقة سيناء وكان أحدثها الهجوم الذي استهدف سيارة النائب العام في القاهرة صباح اليوم الاثنين.

وتولى الرئيس عدلي منصور رئاسة الجمهورية خلال الفترة الانتقالية بحكم منصبه كرئيس للمحكمة العليا في البلاد في 4 يوليو 2013، عقب عزل مرسي.

ولم يبرز ملف سيناء وقتها بدرجة زائدة، لأن الهجمات وأعمال العنف لم تقتصر آنذاك عليها بل إمتدت إلى مناطق أخرى، وكان شاغل الدولة حينها التعامل مع أحداث ما بعد عزل مرسي وفض اعتصامين مؤيدين له في رابعة العدوية وميدان النهضة.

واقتصرت إجراءات منصور على تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسسلمين بعد اتهامهم بارتكاب أعمال العنف، ردا على عزل مرسي، على الرغم من تأكيد الجماعة سلمية احتجاجاتها.

وأعلنت الحكومة المصرية في ديسمبر 2013 جماعة الإخوان “جماعة إرهابية”، بعد حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية بالمنصورة والذي أدى لمقتل 16 شخصا وإصابة العشرات.

ومع تكرار الهجمات المسلحة أصبح ملف “الحرب على الإرهاب” في مصر وخاصة في سيناء، من أبرز الملفات الشائكة على مكتب السيسي، في ضوء تزايد “العمليات الإرهابية” التي تستهدف قوات الأمن في المنطقة وارتفاع أعداد القتلى.

وفي حين تستمر العمليات التي تستهدف قوات الأمن في سيناء، تصدر القوات المسلحة بيانات تعلن فيها احصائيات لمقتل من تصفهم بـ”العناصر التكفيرية” في عمليات عسكرية، حيث أعلن الجيش عن “تصفية” 725 من تلك العناصر خلال فترة ستة أشهر من 25 أكتوبر 2014 وحتى 30 أبريل 2015.

السيسي والحرب على الإرهاب

إجراءات كثيرة اتخذها السيسي منذ توليه منصبه، قد يصفها البعض بأنها كانت الأكثر صرامة بين من حكموا مصر منذ ثورة 2011، وعلى رأسها إقامة المنطقة العازلة في مدينة رفح بسيناء، وتعديل قانون المحاكمات العسكرية، وكانت الشرارة هي “كرم القواديس”.

ففي يوم 24 أكتوبر الماضي، قتل أكثر 33 من قوات الأمن من بينهم قيادات عليا في الجيش، وأصيب نحو 50 آخرون في هجوم وصف بأنه الأكثر دموية على نقطة كرم القواديس بالشيح زويد، وهو الهجوم الذي قال عنه السيسي “إن وراءه دعما خارجيا” دون أن يحدد جهات بعينها.

وأعقب هذا الهجوم، إعلان فرض حالة الطواريء وحظر تجول ليلي في مناطق بسيناء، ولا يزال هذا الحظر ساريا حتى الآن بعد تمديده أكثر من مرة.

واعتمد مجلس الدفاع الوطني ما يسمى بـ”خطة القوات المسلحة لمجابهة الإرهاب في سيناء”، إلا أن المجلس لم يوضح ملامح تلك الخطة، خاصة وان الجيش المصري كان يقوم بالفعل بشن حملات أمنية موسعة منذ أكثر من عامين على المتشددين الذين ينشطون في المحافظة، الأمر الذي طرح تساؤلات بشأن جدوى تلك العمليات.

وصدق السيسي على تعديلات لقانون القضاء العسكري تضيف له اختصاصات بينها محاكمة المدنيين في “قضايا الإرهاب التي تهدد سلامة وأمن البلاد والتي تتعلق بالإعتداء على منشآت وأفراد القوات المسلحة والشرطة والمرافق والممتلكات العامة وإتلاف وقطع الطرق”.

ويختص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين في القضايا المتصلة بهجمات أو اعتداءات على المنشآت العسكرية والعسكريين بمن فيهم العاملون في منشآت مدنية مملوكة للجيش.

كما تم تخويل القوات المسلحة مشاركة جهاز الشرطة في حماية وتأمين المنشآت العامة والحيوية، ومحطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدة وشبكات الطرق والجسور، وغيرها من المنشآت الحيوية والمرافق.

ووفق القرار، تعتبر هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة تأمينها وحمايتها بمشاركة القوات المسلحة، والتي ستمتد لمدة عامين من تاريخ إصدار القرار.

قيادة موحدة لمكافحة الإرهاب

وكجزء من التدابير الأمنية التي أعلنها السيسي، صدر قرار بإنشاء منطقة عازلة في مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة، وقد بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من هذه المنطقة بعمق 500 متر وطول 13.5 كيلومتر، غير أنها ما لبثت أن زادت إلى ألف متر، مع اكتشاف أنفاق تحت الأرض يصل طولها إلى ألف متر.

وتعمل مصر منذ 2012 على غلق أنفاق سرية تحت خط الحدود تصل إلى قطاع غزة وتستخدم في التهريب.

وفي يناير الماضي، قتل 25 من قوات الأمن وأصيب 58 بينهم تسعة مدنيين في سلسلة هجمات على قاعدة عسكرية وفندق في شمال سيناء.

وأعقب هذا الهجوم، صدور قرار من السيسي بتشكيل قيادة موحدة في منطقة شرق قناة السويس لمكافحة الإرهاب بقيادة اللواء أسامة رشدي عسكر قائد الجيش الثالث الميداني، وترقيته إلى رتبة فريق.

ووجه السيسي خطابا إلى الأمة قال فيه “مش عاوز أقول الدول اللي خاضت معارك ضد الإرهاب في أفغانستان وفي العراق كانت بتمشي وتسيب الإرهاب .. ولكن في مصر إحنا مش هنسيب ده إحنا مش هنسيب سيناء لحد ما تبقى بتاعة المصريين لنموت”.

صفقات الأسلحة

وفي خطوة لتعزيز موقف الدولة المصرية لمواجهة الإرهاب، أعلنت الولايات المتحدة في أبريل الماضي عن تسليمها 10 طائرات هليكوبتر أباتشي هجومية للقاهرة، لتعزيز “عمليات مكافحة الإرهاب” في شبه جزيرة سيناء.

وقال الاميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاجون آنذاك “نعتقد أن طائرات الهليكوبتر الجديدة هذه ستساعد الحكومة المصرية في التصدي للمتطرفين الذين يهددون الأمن الأمريكي والمصري والإسرائيلي.”

وتأتي هذه الخطوة في إطار تخفيف لتعليق المساعدات الأمريكية، الذي تقرر إثر عزل مرسي.

ووقعت مصر اتفاقا لشراء 24 طائرة مقاتلة من طراز رافال وفرقاطة واحدة متعددة المهام من فرنسا بقيمة 5.2 مليار دولار، لتحديث معداتها العسكرية.

لكن إجراءات السيسي لم تضع حتى الآن حدا لمسلسل “الإرهاب في سيناء”. وعلى مدى الأشهر الماضية تم استهداف عدد من النقاط والتمركزات الأمنية بالمحافظة، منها مذبحة رفح الثانية مما أدى إلى وقوع قتلي بين صفوف الأمن.

وأعلنت جماعة “أنصار بيت المقدس”، التي تنشط في سيناء، مسؤوليتها عن معظم الهجمات التي وقعت هناك.

وأعلن التنظيم في نوفمبر الماضي مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وقام بتغيير اسمه إلى “ولاية سيناء”.

قبائل سيناء

ولم تتوقف ضربات المتشددين على استهداف قوات الأمن فقط، بل امتدت إلى أبناء القبائل والمدنيين، حيث انتشرت ظاهرة العثور على جثث مقطوعة الرأس في سيناء.

ونشرت “ولاية سيناء” في أغسطس الماضي مقطع فيديو يظهر قيام عناصر منها بقتل عدد من الرجال بطلقات رصاص في الرأس، بدعوى أنهم تعاونوا مع الجيش والشرطة.

لكن الحرب على الإرهاب في سيناء، اتخذت منحى آخر، بعد أن دخلت القبائل البدوية دائرة الحرب، حيث أصدرت قبيلة الترابين، وهي أكبر القبائل البدوية، بيانا موجها إلى تنظيم “ولاية سيناء”.

وجاء في البيان “لقد تماديتم في الغي والعدوان وتلوثت أيديكم بالدماء البريئة وانتهكتم الحرمات وتخطيتم كل الحدود الحمراء وتدثرتم بعباءة الدين وهو منكم براء.. وقد صبرنا حتى أقمنا عليكم الحجة بالعرف والعقل والنقل والشريعة.. وأشهدنا عليكم القاصى والدانى حتى برئنا من دمائكم وأرواحكم.. لذلك نعلنها: أن نحوركم حلال لنا… ونحن على الحق المبين.. وآن أوان الذود عن النفس والعرض والمال فلا تلوموا أنفسكم إذا احتدمت المعركة”.

وجاء بيان الترابين بعد نشر التنظيم في أبريل صورًا تظهر تدمير منزل أحد قيادات القبيلة في شمال سيناء. وقال التنظيم إن الصور تخص “عملية تفجير منزل ابراهيم العرجاني أحد رموز قبيلة الترابين”.

وجاء خروج هجمات التنظيم المتشدد من سيناء ليظهر محاولته توسيع دائرة أهدافه بما قد يعني أنه لا نهاية تلوح في الأجل القريب للمواجهة مع قوات الأمن ولا للإجراءات المشددة من جانب الحكومة.

شاهد أيضاً

هيومن رايتس واتش: قوات الأمن في مصر تعذب الأطفال وتخفيهم قسرا

قالت “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “بلادي–  جزيرة الإنسانية” الحقوقية في تقرير صدر اليوم إن عناصر …