الجمعة , 1 يوليو 2022
الرئيسية / Normal / عامان على 30 يونيو: خارطة الطريق.. تدفع ثمن العنف والعنف المضاد

عامان على 30 يونيو: خارطة الطريق.. تدفع ثمن العنف والعنف المضاد

أيام قليلة وتحل الذكرى الثانية لإعلان خارطة الطريق، التي أعلنها وزير الدفاع حينذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي يوم 3 يوليو 2013، والتي حددت ملامح مرحلة ما بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إثر احتجاجات 30 يونيو الحاشدة على حكمه.

وجمعت عشرة بنود طموحات عسكريين وسياسيين مدنيين في وثيقة واحدة، بدت كاستجابة لاحتجاجات شعبية حاشدة في 30 يونيو من ذلك العام على حكم جماعة الإخوان.

وفي يناير 2014 أعلن الرئيس السابق عدلي منصور، الذي تولى الحكم كرئيس مؤقت للبلاد، تعديل بنود خارطة الطريق بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا تليها البرلمانية، وقال إن ذلك استجابة لحوار وطني مع عدد من ممثلي القوى السياسية في البلاد. وحتى الآن لم تجر الانتخابات البرلمانية.

واحتوت خارطة الطريق على بعض البنود “المعطلة” التي لم يتم التطرق إليها أو التحرك على مسار لتنفيذها حتى الآن، وهي وضع ميثاق شرف إعلامي، وتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة، وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية.

وبعد عامين على خارطة الطريق التي كانت بمثابة شرارة البدء لمرحلة جديدة في مصر، ترصد “أصوات مصرية” أهم ما تم إنجاره وما لم ينجز في الخارطة:

1- تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت

تشكلت لجنة الخمسين لصياغة الدستور الجديد يوم أول سبتمبر 2013 برئاسة الدبلوماسي المصري عمرو موسى، ليتم دعوة المواطنين إلى الاستفتاء على الدستور الجديد يومي 14 و15 يناير 2014.

وقالت الإحصاءات إن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت نحو 38.6 بالمئة ممن لهم حق التصويت، وافق منهم على الدستور98.1 بالمئة بينما رفضه 1.9 بالمئة فقط.

2-  يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليـا اليميـن أمام الجمعية العامة للمحكمة كرئيس للبلاد

عقب 5 أيام على توليه رئاسة المحكمة الدستورية العليا خلفا للمستشار ماهر البحيري، أدى المستشار عدلي منصور اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة رئيسا مؤقتا لمصر في 4 يوليو 2013.

3- لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية

أصدر عدلي منصور نحو 96 قرارا بقانون بموجب الإعلان الدستوري الصادر يوم 8 يوليو 2013 والدستور الجديد، واللذين منحاه سلطة التشريع حتى انتخاب البرلمان. أثار بعض هذه القرارات جدلا في الساحة السياسية، من بينها قانون التظاهر، وتعديل أحكام قانون العقوبات في تهمة إهانة الرئيس في 2013، وقانون تنظيم بعض إجراءات الطعن على عقود الدولة، وقانون تنظيم الانتخابات الرئاسية في عام 2014.

وأشارت وزارة العدالة الانتقالية إلى أن الرئيس السيسي أصدر نحو 314 قرارا بقانون تم نشرهم في الجريدة الرسمية منذ بداية توليه رئاسة الجمهورية في 8 يونيو 2014.

وذكر المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، في دراسة أجراها عن القوانين والقرارات التي اتخذها السيسي خلال عامه الأول في الحكم، أن معظم القوانين كانت اقتصادية، معتبرا أن “القوانين التي أصدرها السيسي في عام واحد لم يصدرها برلمان خلال فصل تشريعي كامل مدته 5 سنوات”.

 4- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد

ظل المستشار عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد حوالي 11 شهرا حتى تولى عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر بعد انتخابات ذات منافسة محدودة، وأدى اليمين الدستورية في 8 يونيو 2014.

5- تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتمتع بجميع الصلاحيات

في يوليو 2013 أصدر الرئيس السابق المستشار عدلي منصور قرارا بتكليف الاقتصادي الليبرالي حازم الببلاوي برئاسة حكومة انتقالية، ضمت 35 وزيرا ليس من بينهم إسلاميون.

وتشكلت حكومة المهندس إبراهيم محلب الأولى، في فبراير 2014، بعد أن قدمت حكومة الببلاوي استقالتها في عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور.

وفور إعلان نتيجة انتخابات رئاسة الجمهورية، تقدمت حكومة محلب باستقالتها للرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 8 يونيو 2014، ليتم تكليف محلب بتشكيل حكومته الثانية في 17 يونيومن نفس العام، وكان من أبرز ملامحها استحداث وزارة دولة للتطوير الحضري والعشوائيات وإلغاء وزارتي الإعلام والتنمية الإدارية.

6- تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذي تم تعطيله مؤقتا

لم تشكل لجنة لمراجعة التعديلات الدستورية، ووضعت لجنة الخمسين دستورا جديدا بدلا من تعديل المعطل، ولم يصدر بذلك إعلان دستوري مكمل، لكن ديباجة دستور 2014 نصت على أن “اللجنة قامت بتعديلات كاملة لمواد الدستور المعطل، ما نتج عنه نص دستوري جديد”.

7- مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء في إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية

تعد هذه هي المعضلة الأكثر صعوبة التي واجهت خارطة الطريق منذ أن تم الإعلان عنها منذ عامين وحتى الآن، فلم تجر الانتخابات البرلمانية في موعدها بالمخالفة لإعلان دستوري أصدره الرئيس السابق عدلي منصور في 8 يوليو 2013 ودستور 2014.

ونص الإعلان الدستوري الذي أصدره منصور على أن “”يعرض رئيس الجمهورية مشروع التعديلات الدستورية على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ وروده إليه، ويقوم رئيس الجمهورية بالدعوة لانتخاب مجلس النواب خلال خمسة عشر يومًا من هذا التاريخ لإجراء الانتخابات خلال مدة لا تقل عن شهر ولا تتجاوز شهرين”.

كما ينص الدستور المصري في مادته 230 على أن “يجرى انتخاب رئيس الجمهورية أو مجلس النواب وفقًا لما ينظمه القانون، على أن يبدأ إجراء الانتخابات الأولى منها خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تجاوز التسعين يوما من تاريخ العمل بالدستور، وفى جميع الأحوال تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور”.

وكان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية، فى مارس الماضي، لكن المحكمة الدستورية العليا أصدرت قرارا ببطلان قانون الانتخابات المعد من قبل الحكومة، ما أدى إلى تأجيلها مجددا.

* بنــــود معطلـــة:

8- وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن.

9- اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب فى مؤسسات الدولة ليكون شريكاً في القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة.

10- تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات.

وعزا خبير النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات السباسية والاستراتيجية زياد عقل، أسباب عدم تنفيذ تلك البنود إلى ما سماه بـ”المواءمة السياسية التي أجراها نظام 30 يونيو لاستبدال قضايا التحول الديمقراطي بمكافحة الإرهاب في البلاد”.

وقال عقل، “لأصوات مصرية”، إن نظام الحكم بعد 30 يونيو لم يتمسك بتنفيذ بنود خارطة الطريق التي كانت بمثابة عقد اجتماعي بين السلطة والشعب، ولم يسع إلى خلق آليات لتحقيقها بعد عزل مرسي قبل نحو عامين.

وأضاف أن “تصاعد نبرة العنف والعنف المضاد في المجتمع ستنعكس على تنفيذ بنود خارطة الطريق والحقوق والحريات السياسية بالسلب”، متوقعا تمرير قوانين سالبة ومقيدة للحريات دون ضغط اجتماعي في الفترة المقبلة.