السبت , 21 مايو 2022
الرئيسية / Normal / الجيش المصري يفشل بوقف عمليات “ولاية سيناء”

الجيش المصري يفشل بوقف عمليات “ولاية سيناء”

تعرّضت قوات الجيش والشرطة المصريين في سيناء، خلال اليومين الماضيين، لسلسلة من الاستهدافات المسلّحة، منها مهاجمة مدرعتين لقوات الشرطة في الطريق الدائري في مدينة العريش، واستهداف مدرعة للشرطة أيضاً، ظهر الأربعاء، بالقرب من قسم شرطة ثالث العريش، واستهداف مدرعتين جنوبي الشيخ زويد، وقصف كمائن (حواجز) الجيش بالمدفعية، واستهداف عدد من الكمائن العسكرية بالرشاشات.

وتشهد محافظة شمال سيناء مواجهات عنيفة بين قوات الجيش وتنظيم “ولاية سيناء”، منذ إعلان المؤسسة العسكرية حملة غير محددة المدة للقضاء على الإرهاب والمجموعات المسلحة. بيد أن التنظيم المسلح وبتطوير قدراته وتكتيكاته العسكرية لمواجهة قوات الجيش، نفّذ عمليات موجعة ضد القوات المشتركة هناك.

وعلى الرغم من إعلانه مداهمة أوكار للتنظيم وقتل واعتقال العشرات من أبناء التنظيم، لم يتمكن الجيش من تسوية الأزمة هناك على مدار عامين تقريباً.

ونفّذ التنظيم، الذي أعلن انضمام مقاتلين جدد إليه قبل ما يزيد عن أسبوع، نحو 85 عملية ضد الجيش والشرطة في سيناء وحدها، خلال سبعة أشهر منذ إعلانه مبايعة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

فبعد يوم من إعلان الجيش المصري تحقيق “انتصار نوعي”، وهو قتل عدد كبير من عناصر تنظيم “ولاية سيناء” وضبط آخرين، بدأت العناصر المسلّحة بشنّ مزيد من الهجمات على الجيش والشرطة.

ومن خلال واقع ما يحدث في المنطقة، وهي السياسة نفسها التي يتبعها تنظيم “داعش” في العراق وسورية، مع الفارق في الإمكانيات والظروف، إذ إن سيناء منطقة لها ظروف خاصة، ويعيش أهالي سيناء منذ عقود تحت ضغط الدولة الاستخباراتي وسياسة تهميش وإقصاء ممنهجة، وأخيراً سعي النظام المصري لحل مشاكل تعاني منها إسرائيل على حساب الأمن القومي المصري وأهالي سيناء، مثل الأنفاق والمناطق العازلة ومنع التهريب إلى قطاع غزة، وهي مطالب لم تتردد إسرائيل يوماً في طلبها من الحكومات المصرية، وكانت دائماً الإجابة بالرفض، حتى وجدت ضالتها في النظام المصري الحالي. واستغلت إسرائيل بحث النظام الحاكم في مصر عن اعتراف دولي بمشروعيته في حكم البلاد وربطت بين الشرعية ومطالبها في سيناء، ما أدى إلى تقديم تنازلات ضخمة على حساب الدولة المصرية، وأخطرها قطع العلاقة مع أهالي سيناء.

فكل الإجراءات التي أضرّت بالمواطن المصري، من تهجير وقتل خارج إطار القانون وإخفاق الجيش في تحقيق نصر ضد المسلحين في صحراء سيناء، ثم شراسة التعامل الأمني مع الأبرياء والعُزّل والفشل في جعل المواطن خارج الصراع مع مسلحي “ولاية سيناء”، وغياب استراتيجية الجيش في الحرب، كل هذه الإجراءات أدت إلى تصاعد العمليات المسلحة، حتى وصل الأمر إلى استهداف قوات الأمن في قلب مدينة العريش وبالقرب من المربع الأمني الذي يضم مقاراً تنفيذية وسيادية للدولة.

كما أوجدت سياسات الجيش حاضنة شعبية، وخصوصاً بسبب ما تقوم به قوات الجيش من قصف جوي ومدفعي وإطلاق رصاص من الارتكازات الأمنية (الحواجز)، بسبب الشك، ما أدى إلى مقتل العديد من الأطفال والنساء والمدنيين العزّل.

وفشل الجيش في مواجهة المسلحين ووقوع ضحايا أبرياء يومياً بسبب عمليات الجيش، حيّد المواطن تماماً عن دائرة الصراع، بل جعل الكثير من أهالي سيناء ينظرون نظرة العداء إلى الجيش المصري. وهذا أخطر ما أنتجته الحملة العسكرية على المدى البعيد على الأمن القومي.

وقال “المرصد السيناوي” إن “8 على الأقل من عناصر الشرطة والجيش سقطوا في استهداف مدفعي لكمائن أمنية للجيش المصري في سيناء”. وأضاف المرصد أن “هناك مجزرة تحدث لمركبات القوات المسلّحة المصرية في سيناء، ففي 48 ساعة فقط تم استهداف 5 مدرعات وقصف عدد من الارتكازات، وقتل حوالي 8 على الأقل في هذه الاستهدافات، من بينهم عميد بالبحث الجنائي في العريش وعقيد تم بتر ساقه وإصابات خطيرة لـ3 ضباط وأمناء شرطة”.

وقال خبير أمني، لـ”العربي الجديد”، إنه “لو استمر مسلسل استهداف المدرعات هذا، فسيتم استنزاف الجيش المصري وقواته خلال عام واحد فقط”. وأضاف: “نريد حلولاً للأزمة بدلاً من الحل الأمني والذي لم يسفر عن شيء حتى الآن”.

فيما علّق الصحافي السيناوي، أبو أحمد الرفحاوي، بالقول إن “هناك مجازر يتم ارتكابها من قبل قوات الجيش، كما أن هناك كارثة حقيقية يتعرض لها الجيش والشرطة في سيناء، فإذا أرادوا وقف مسلسل استهداف الجيش والشرطة عليهم أن يتوقفوا عن قتل فلذات أكبادنا أولاً ثم يبدأوا في فتح حوار مع أهالي سيناء، وإعادة أعمار المناطق المدمرة”، على حد قوله.

في المقابل، لا يزال تنظيم “ولاية سيناء” مستمراً في تنفيذ استراتيجيته باستهداف خطوط الإمداد للجيش، والإحراق والاستيلاء على السيارات التابعة لشركات تابعة للدولة. وكان التنظيم حذر في وقت سابق، المتعاونين مع الجيش والشرطة من أهل سيناء، بأي صورة مهما كانت.