الخميس , 27 يناير 2022
الرئيسية / Normal / مصر: أسرار الإطاحة بوزير الداخلية

مصر: أسرار الإطاحة بوزير الداخلية

ألقى قرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بإقالة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، وتعيين اللواء مجدي عبدالغفار رئيس جهاز الأمن الوطني السابق خلفًا له، حجرًا في المياه الراكدة، وأثار معه الكثير من التساؤلات حول توقيته خصوصًا في ظل حالة الفوضى الأمنية والعجز في مواجهة أعمال العنف التي تشهدها البلاد. وكشفت مصادر مطلعة أن قرار إقالة إبراهيم ليس وليد اللحظة بل إنه جرى الترتيب لها منذ عدة أشهر، خصوصًا بعد أن جاهر خلال جلسة خاصة له بعدد من المقربين منه أن أحدًا لا يستطيع إقالته من منصبه كوزير للداخلية، بوصفه شريكًا في مجمل المشهد السياسي الذي جري ترتيبه في الثالث من يوليو، وهو ما وصل إلى السيسي الذي قابل الأمر بغضب ورفض تام.

وقطع قرار إقالة إبراهيم الخميس الماضي والذي صدر خلال حضوره احتفالاً بيوم المجند، ترتيبات كان يجريها لتعزيز نفوذه داخل الوزارة، عبر منح مالية غير مسبوقة قدمت لمدير القطاعات الحيوية ولكبار وصغار الضباط وحتى الأفراد، كما أبلغ ضباطه في تسريب منسوب إليه بطفرات غير مسبوقة في امتيازاتهم المالية، فضلاً عن إلحاق أبناء الضباط، مهما كانت عيناتهم إيجابية في كشف المخدرات بكلية الشرطة متغاضيًا عن شرط حسن السير والسلوك.

وحاول إبراهيم خلال الشهور الماضية الظهور في مظهر الرجل القوي والمهيمن داخل وزارته، عبر تأكيده أن ثورتي 25يناير و30يونيو لم تكن لتشتعل لولا دعم الشرطة والجيش، متجاهلاً أن ثورة يناير اندلعت رفضًا لممارسات الشرطة والعمل على إصلاح الجهاز الأمني ووقف انتهاكاته لحقوق الإنسان، وهي الرسالة التي وصلت إلى مكتب السيسي بأنه يحاول أن يبدو كرجل قوي يصعب على أحد التخلي عنه، وهو ما دفعه لإخراج قرار إقالته من الأدراج والإتيان باللواء عبدالغفار بديلاً له.

لم تتوقف رسائل إقالة إبراهيم عند هذا الحد، فالرجل الذي ارتبط اسمه بفض اعتصامي رابعة والنهضة رغم التشكيك في طبيعة الدور المحدود الذي قامت به وزارته في هذا الأمر تحول إلى عبء على النظام، في ظل ما تعرض له سجل الشرطة خلال العامين الماضيين من انتهاكات حقوق الإنسان والعمل على إعادة الطابع البوليسي للدولة وبأدوات قمعية تعيد للأذهان ما كان سائدًا قبل أحداث 25 يناير. لذا كان المطلوب الإطاحة بإبراهيم وتوظيف ذلك في تحسين صورة النظام بالداخل والخارج على الرغم من أن وزير الداخلية السابق لم يتجاوز دوره عن سكرتير ينفذ تعليمات صادرة من الرئاسة أو من مكتب اللواء أحمد جمال الدين مستشار الرئيس للشؤون الأمنية والذي كان وصوله لمنصبه إيذانًا بأفول شمس إبراهيم وقرب إقالته وهي الرسالة التي لم يستوعبها إبراهيم وأدت لإطاحته.

وربط سياسيون بين إقالة إبراهيم والتطورات التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، إذ أشار الدكتور شعبان عبدالعليم، عضو المجلس الرئاسي لحزب “النور” إلى حالة القصور الأمني والاختراقات المتتالية التي شهدها الشارع خصوصًا في القاهرة بمحيط مكتب النائب العام أو حريق المركز القومي للمؤتمرات والتي لم تدع أمام القيادة السياسة خيارًا غير إبعاده.

ويعتقد عبدالعليم أن حكم الدستورية العليا والقضاء الإداري بتأجيل انتخابات مجلس النواب لأجل غير مسمى دفع السيسي إلى الإقدام على هذه الإقالة المفاجئة كونه ليس بحاجة إلى استمراره في منصبه حتى انعقاد الانتخابات التي صار إتمامها محل شكوك كبيرة ومن ثم انتفت الحاجة إلى وجوده.

ورجح ألا تقتصر رسائل إقالة إبراهيم عند هذا الحد، بل إنه ربما تكون موجهة لمعارضي “خريطة الطريق” بأن الدولة عازمة على طي صفحة الماضي ووجود احتمالات للتعاطي بإيجابية مع المبادرات المقدمة لها لتحقيق المصالحة، فضلاً عن أن تعيين عبدالغفار يشكل مؤشرًا قويًا على تغليب الحل السياسي للمشكلات التي تعاني منها الدولة وعدم الاقتصار فقط على الجانب الأمني فقط، خصوصًا أن هذا النهج جلب للدولة متاعب عديدة وانتقادات على الصعيد الدولي خصوصًا سجلها في مجال حقوق الإنسان. وتهدف إقالة إبراهيم إلى محاولة إنجاح مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي المقرر منتصف الشهر الحالي، في ظل حملة التشكيك الكبيرة في أهلية مصر لاستقبال كم ضخم من الاستثمارات كما كان يعول على المؤتمر لإقالة الاقتصاد من عثرته، فربما وكما يؤكد الدكتور أنور عكاشة، القيادي الجهادي، سعى السيسي إلى توجيه رسالة اطمئنان للقوى الدولية والشركات الكبرى بجدية الدولة في مواجهة القصور الأمني وإصلاح سجلها في مجال حقوق الإنسان.

ورأى عكاشة أن وزير الداخلية تحول إلى عبء على النظام فهو غير قادر على إحداث اختراق في الصعيد وعاجز على مواجهة الاختراقات الأمنية، علاوة على ارتباط اسمه بفض اعتصامي رابعة والنهضة، وحاجة النظام لتخفيف حدة الضغوط الدولية عليه لاحترام التزاماته بحقوق الإنسان، مرجحًا كذلك وجود رابط بين القرار والضغوط الإقليمية والدولية على النظام للمضي قدمًا في المصالحة مع التيار الإسلامي وإعادة دمجه في المشهد السياسي.

شاهد أيضاً

«ديسكلوز»: فرنسا زودت مصر بتقنيات «مراقبة وتجسس شاملة» للإنترنت والاتصالات

نشر موقع «ديسلكوز» الاستقصائي الفرنسي حلقة جديدة من سلسلة تحقيقات «أوراق مصر Egypt Papers»، تحت …