الإثنين , 15 أغسطس 2022
الرئيسية / Normal / الانتخابات البرلمانية بين مطرقة الإرهاب وسندان تفكك معسكر 30 يونيو

الانتخابات البرلمانية بين مطرقة الإرهاب وسندان تفكك معسكر 30 يونيو

إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة لا يتوقف على تحديد المواعيد ولا فتح باب الترشيح، بل للتوقف أمام الظروف الداخلية والإقليمية والدولية، تعد هذه الانتخابات هى الأولى فى تاريخ مصر التى تمر بهذه الظروف منذ تأسيس الحياة البرلمانية المصرية وافتتاح مجلس شورى النواب 1866، واستمر مجلس شورى النواب حتى 1879، وفى 1883 صدر القانون المسمى «القانون النظامى» الذى أجهز على الحياة النيابية فى مصر، قامت ثورة 1919، وحصلت مصر على تصريح 28 فبراير الذى أعطى مصر «دولة مستقلة ذات سيادة» ولكنها شابها التحفظات ومنها إعطاء الملك حق حل البرلمان، وبالفعل تمكن الملك من حل البرلمان عشرة مرات «من 1924 وحتى 1952»، وصدق أو لا تصدق تشكلت فى نفس الفترة أربعون حكومة!!

بعد ثورة يوليو 1952 تم حل الأحزاب وانتخب أول مجلس أمة فى يوليو 1957، واستمر حتى العاشر من يناير 1958، وتلاة مجلس أمة 1964، وبعدة 1971، 1976، 1979، وبعد اغتيال الرئيس السادات، تم تغيير النظام الانتخابى إلى نظام القائمة فى انتخابات 1984 و1987، وبعد حكم المحكمة الدستورية العليا تم حل المجلس وإعادة النظام الفردى فى انتخابات: 1990، 1995، 2000، 2005، 2010، وبعد سقوط نظام مبارك، تم تغيير النظام الانتخابى وعودة نظام القائمة النسبية فى انتخابات 2012 التى حازت فيها القوى الإسلامية على %77 تقريبا من البرلمان، هكذا تكون الحياة البرلمانية المصرية قد عرفت مجلسين لشورى النواب «1866 و1883» وعشرة برلمانات «1924 حتى 1950» ومن 1957 وحتى اغتيال السادات خمسة مجالس أمة وفى عصر الرئيس مبارك سبعة برلمانت، وبعد ثورة يناير 2011 برلمان، لتكون مصر فى حوالى 150 عاما مرت بـ«24 مجلس شورى نواب وبرلمان ومجلس أمة» أى برلمان كل ستة أعوام، ومن 24برلمانا كان هناك 21برلمانا بالنظام الفردى، وثلاثة بالقائمة.

على الجانب الآخر قام الشعب المصرى بستة ثورات «1804 و1881 و1919 و1952، و25 يناير 2011 و30 يونيو 2013» وعشرة دساتير، إضافة لـ24 برلمانا، ورغم أن الشعب المصرى نموذج غير متكرر بين شعوب العالم، الآن مصر لم تستكمل لها ثورة ولم تستقر على دستور ومن 24 برلمانا تم حل 15 برلمانا!! ترى لماذا لم تستقر الحياة الدستورية والنيابية فى مصر؟ ذلك هو السؤال الذى يقودنا من التاريخ إلى الحاضر، الآن تعانى مصر من:

أولا : حالة إرهاب غير مسبوق.. حيث تحارب مصر تنظيما دوليا يمتد من أنصار الشريعة بليبيا غربا، وحماس على الحدود الشرقية إلى الإخوان والترابى جنوبا على الحدود الشمالية، وداعش فى العراق، والجيش الحر وجيش النصرة وداعش من سوريا، إضافة للقاعدة وأنصار بيت المقدس وداعش فى سيناء، ودعم مالى ولوجستى وسياسى من تركيا وإيران وقطر، وغطاء دولى من الغرب الأمريكى.. ووصل الأمر أنه فى الفترة من يوليو 2013 وحتى الآن دفعت مصر ما يقارب الستة آلاف ضحية من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين إضافة إلى تفجير وتفكييك حوالى ألف عبوة ما بين بدائية ومعقدة، إذن نحن أمام حرب معلنة تستهدف إسقاط الدولة المصرية.

ثانياً: تفكك معسكر 30 يونيو: فى 30 يونيو 2013 وقف ملايين المصريين إلى جانب قواتهم المسلحة لإسقاط النظام الإخوانى الدموى، وتجسدت وحدة الأمة المصرية فى حلف به الأزهر الشريف والكنيسة القبطية، والشباب ممثلين فى حركة تمرد والسلفيين «حزب النور» والقوى المدنية ممثلة فى الدكتور محمد البرادعى، وخلال أقل من عام تم تفكيك الحلف، انسحب البرادعى مما مهد الطريق لأنصار النظام القديم المباركى لملء الفراغ.. وتلقت بذلك القوى المدنية والليبرالية ضربة موجعة، واختلفت معظم القوى الشبابية المسيسة حول قانون التظاهر وانسحبت، وسجن أغلب قياداتها بتهمة معارضة قانون التظاهر، وتم الانقضاض على مشيخة الأزهر وعلى الإمام الإكبر محمد الطيب، وحتى تمرد تم عدم الموافقة على حزبها!! ولم يتبقَ من الحلف سوى القوات المسلحة والسلفيون والكنيسة، الأمر الذى وضع صناع القرار فى مأزق.. حلفاؤه فقط قوى دينية وربما ساهم ذلك فى عدم حل الأحزاب الدينية وبقائها شرعية!! ماذا تبقى للاستحقاق الثالث؟ هنا يجب أن نتوقف أمام دستور متناقض فهو من جهة يحظر الأحزاب الدينية، ومن جهة أخرى مواده «2 و3 و244» تؤكد دينية الدولة بل أن المادة 244 تؤكد على التمثيل على أساس دينى «24 مسيحيا» ووصل الأمر للأسف إلى مشروعية التحالف على أساس دينى فى قوائم حزب النور بين مواطنين «مسيحيين» والسلفيين «الذين لا يعترفون بالمسيحية علنا»!!

إضافة إلى الزحف السلمى لأنصار نظام مبارك نحو البرلمان المقبل، وبراءة مبارك وخروج ابنائة علاء وجمال بل وقيام المهندس أحمد عز بالعمل من أجل عودة الحزب الوطنى للبرلمان!! واستمرار التحريض المعلن من الإعلاميين من أنصار مبارك ضد ثورة 25 يناير.. كل ذلك يؤكد على أن النظام السياسى المقبل سيولد مشوها ويعانى من خلل هيكلى، هنا يجب إعادة التساؤل لماذا لم تكتمل لنا ثورة؟ ولماذا لم يستقر لنا دستور؟ ولماذا لم تستقر الحياة البرلمانية بحيث تم حل 13برلمانا من 24 برلمانا؟ آسف هل يمكن أن نتساءل عن التناقض بين مقدرات وتضحيات الشعب المصرى «6 ثورات فى 208 سنة» تفرد لم يقوم به شعب آخر، ورغم ذلك نخب فاشلة لم تستطع أن تحافظ على مكتسبات ذلك الشعب العظيم؟!!

إننا أمام تناقض صارخ ومؤلم لا يقبل إلا تفسيرا واحدا أن طلائع الشعب المصرى لا تدرك ماهية هذا الشعب وتعيش على دماء شعبها؟!! تضحيات الشعب وصراعات النخب: بدون دواعى الحذر المشهد للنخب مؤلم ويستحق السخرية، الرئيس يسافر هنا وهناك من أجل الدعم السياسى والاقتصادى للوطن والنخب تتصارع على القوائم، وباستثناء حزب المصريين الأحرار قامت معظم الأحزاب بمهاجمة الدكتور كمال الجنزورى على أنه كان يستخدم هيئة الاستثمار وبعض رجال الدولة، وقد يكون خطابهم محق، ولكنهم يقومون بالدعوة لقوائمهما على أن أطرافا من جهات سيادية وراءها؟! ويصل الانفصام إلى الدعوة إلى تدخل الرئيس! وتختلط الأوراق.. لا أحد ينكر ذاته من أجل الوطن مما دعا الرئيس لعقد دورة تثقيفية لهم ولكنهم لا يكفون عن الوقوع فى الأخطاء، وعلى الجانب الآخر ورغم أن الشرطة تقدم الشهداء إلا أنها مسؤولة عن مقتل شيماء، سواء بطلقات أحد أبناء الشرطة أو بمسؤوليتها عن عدم تقديم القاتل، مما دعا الرئيس إلى اعتبار شيماء ابنته ومطالبة وزير الداخلية بتقديم القاتل، وفى نفس التوقيت كانت الشرطة تلقى القبض على د. زهدى الشامى القيادى بحزب التحالف الاشتراكى بتهمة قتل شيماء؟! منتهى السخرية.. ولعدم ثبوت الأدلة أفرجت عنه النيابة بضمان محل الإقامة، ويحاول الرئيس لم الشمل، والإرهاب يسفك دماء الشعب والقوات المسلحة والشرطة، والأحزاب تلهث خلف الحصحصة فى القوائم، والشباب يتساءل: لماذا يفرج عن علاء وجمال مبارك وأحمد عز ويظل الثوار فى السجون؟ سؤال قاسى وجارح، ولكن السؤال الأخطر: هل سيلحق البرلمان المقبل بأشقائة الـ13 ويحل؟ هل النخب المصرية تستحق هذا الشعب العظيم؟ أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم.

سليمان شفيق

شاهد أيضاً

“عودة مُلَغّمَة”.. التقرير السنوي للانتهاكات الحقوقية في سيناء 2021

كشفت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته اليوم الاثنين عن استمرار تدهور الأوضاع الحقوقية …