الإثنين , 15 أغسطس 2022
الرئيسية / Normal / "المصري اليوم" أمام القضاء بسبب انتخابات 2012
Photo: Stefano Zucchiatti

"المصري اليوم" أمام القضاء بسبب انتخابات 2012

يبدو أن حرية الصحافة أصبحت من الأساطير في مصر، فتدخّل الجهات الأمنية والسيادية في نشرالصحف وفي الإعلام عامة أصبح فجاً وصارخاً، وبات جزءاً من الحياة اليومية للصحافيين المصريين.


فقد قررت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق مع رئيس تحرير صحيفة “المصري اليوم” علي السيد، بعدما أعلنت الصحيفة عزمها على نشر وثائق تثبت تزوير انتخابات الرئاسة المصرية عام  2012، وذلك قبل أن يصدر قرار من النائب العام بحظر النشر في القضية.

وقد اتهمت نيابة أمن الدولة العليا رئيس تحرير “المصري اليوم” والصحافي في المؤسسة أحمد يوسف بـ”تكدير السلم العام، ونشرأخبار كاذبة، واختلاس أوراق من النيابة، ونشر أخبار عن قضية منظورة أمام القضاء”.

التحقيق مع علي السيد وأحمد يوسف استمر حوالي 14 ساعة، وانتهى بإخلاء سبيل الصحافيَين بكفالة قدرها 2000 جنيه مصري (حوالي 300 ولار)، وفق ما ذكرت “المصري اليوم” على موقعها.

ووصف السيد ما فعلته وزارة الداخلية بتقديمها بلاغاً ضد الجريدة بـ”الاعتداء الصارخ على السلطة القضائية وحرية الصحافة معاً”، مؤكداً أن “المصري اليوم” امتنعت بالفعل عن نشر المستندات من الأساس احتراماً لقرار النائب العام بحظر النشر.

وتابع قائلاً: “إن ما ارتكبته الوزارة سابقة خطيرة تمثل محاولة لتكميم الأفواه، وإقفال الصحف، والتضييق على حرية الرأي والتعبير، وتهدد بعودة ممارسات قمعية ثار عليها المصريون في عهود سابقة”.

وهذه الحادثة ليست طبعاً الأولى من نوعها التي تواجه “المصري اليوم”. وبطبيعة الحال لن تكون الأخيرة إذ تمّت مصادرة عدد الجريدة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الحالي بسبب حلقة من سلسلة حوارات أجريت مع رجل المخابرات الراحل، رفعت جبريل، الملقب بـ”الثعلب”. وكانت المقابلة تحتوي على معلومات اعتبرتها الجهات السيادية غير قابلة للنشر. وبالفعل تمّت مصادرة العدد وحذف الحلقة وإعادة طبعه مرة أخرى من دون الحوار بناء على أمر من المخابرات المصرية.

وستظل الحريات في مصر في تدهور مستمر ما دامت السياسات الأمنية والقمعية على رأس أولويات الحكومة ورئيس الجمهورية. فكلما أُطلقت يد البطش ازدادت مساحات الكراهية والتطرف وقلّت مساحات التعبير عن الرأي… هذا ما لم يتعلّمه النظام الحالي من التجارب المصرية السابقة.

محمد عزيز

العربي الجديد

نشرت هذه المقالة في الأصل هنا.