السبت , 13 أغسطس 2022
الرئيسية / Normal / الأحزاب المصريّة تفرض تبرّعات ماليّة على الشباب

الأحزاب المصريّة تفرض تبرّعات ماليّة على الشباب

[cml_media_alt id='6847']Egypt Parliament (1)[/cml_media_alt]

القاهرة، مصر – يواجه الشباب، وخصوصاً شباب الحركات الثوريّة، في مصر أزمة في تمويل حملاتهم الانتخابيّة حال خوضهم المنافسة في شكل مستقلّ، بعدما فوجئ عدد منهم بأن رهنت الأحزاب السياسيّة ضمّهم إلى القوائم التي تعمل عليها في إطار التحالفات التي تتمّ حاليّاً بقيادة عمرو موسى، بدفعهم تبرّعات ماليّة تصل إلى 200 ألف جنيه، وهو مبلغ كبير جدّاً. ويعمل ذلك على حسم الصراع في القوائم الانتخابيّة للبرلمان المصريّ الجديد بين رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال وأغلبهم من رجال نظام مبارك

تراجع عدد من شباب الحركات الثوريّة عن خوض انتخابات البرلمان المقبل، لعدم وجود من يدعمهم في حملتهم الانتخابيّة، بينما عوّل عدد آخر على وعود بعض الأحزاب المصرية بضمّهم،وذلك حسب ما أكّد عضو المكتب السياسيّ لتحالف القوى الثوريّة محمّد عطيّة في حديث خاصّ إلى “المونيتور” عبر الهاتف، حيث أنّ غالبيّة مقاعد الشباب في القوائم الحزبيّة في الانتخابات المصريّة المقبلةستذهب إلى من ينتمون إلى العائلات الغنيّة، الذين لم يعملوا في السياسة يوماً ، بينما ضاعت فرص شباب ثورتي يناير ويونيو، الذين يعرفهم الناس.

ويضيف: “تراجعت عن فكرة خوض الانتخابات، بعدما فرض عليّ حزب المؤتمر الذي أنتمي إليه 200 ألف جنيه كتبرّع للقبول بي مرشّحاً على قوائمه. وهناك غيري الكثير ممّن لا يجدون دعماً حزبيّاً، نظراً إلى عدم قدرتهم الماليّة، ونظراً إلى أنّنا لا نملك أموالاً لإدارة حملة انتخابيّة في شكل مستقلّ. تراجعنا عن خوض الانتخابات، ونعوّل على انتخابات المحليّات المقبلة، علّنا نجد فرصة بديلة للاستمرار في العمل السياسيّ.

وانتقد المتحدّث بإسم تيّار الشراكة المصريّة محمود عفيفي، ما وصفه بالإبتزاز من قبل بعض الأحزاب في مصر، للشباب الثوريّ للقبول بضمّه إلى قوائمه الانتخابيّة ، وقال لـ”المونيتور”: “نحن في تيّار الشراكة، سيترشّح عدد كبير منّا ضمن تحالف الوفد المصريّ. وإلى الآن، لم يطلب منّا أموالاً. وننتظر من التحالف أن يراعي ظروفنا الماديّة، ويعوّل علينا بمساهمات أخرى غير ماديّة، منها قدرتنا على التحرّك في الشارع والحشد لصالح القائمة الانتخابيّة”.

وأضاف: “حتّى الآن، لم تحسم الأحزاب أمرها من التحالفات الانتخابيّة، وما زالت جهود رئيس لجنة الخمسين لإعداد الدستور، مستمرّة لتوحيد القوى المدنيّة في تحالف واحد، بينما ما زال ما أعلن عنه من تحالفات غير ملموس، ولا توجد قوائم واضحة حتّى الآن. ولم يحسم أمر الشباب عليها، ولا المرشّحين الأقباط، والنساء، وذوي الإعاقات، حيث يحدّد القانون المصريّ الجديد نسباً على القوائم لكلّ فئة منهم.

وإذا كان عدد من شباب الحركات السياسيّة والثوريّة قد تراجع عن خوضه الانتخابات البرلمانيّة، هرباً من الضغوط الماديّة التي تفرضها إدارة الحملات الانتخابيّة، فإنّ هناك عدداً آخر ما زال يحاول بحثاً عن فرصة للوصول إلى المقعد البرلمانيّ، ومنهم المتحدّث بإسم اتّحاد شباب الثورة تامر القاضي الذي قرّر خوض الانتخابات في محافظة الفيّوم. وأوضح القاضي في حديث إلى “المونيتور” أنّ “الفيّوم تعدّ من أصعب الدوائر الانتخابيّة في مصر، باعتبارها معقلاً للعائلات التي تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ولوجود عدد كبير من أعضاء الحزب الوطنيّ التابع لنظام مبارك في الدائرة ذاتها.

وقال: “ما يواجه حملتي الانتخابيّة ليس الدعم الماديّ فقط أمام مرشّحين آخرين من نظام مبارك، وتيّار الإسلام السياسيّ، والقادرين على شراء الأصوات، وإنّما أيضاً حملات التشويه التي تلاحق شباب ثورة 25 يناير جميعاً حاليّاً، وتحريض الناس ضدّهم، ونعتنا بالعمالة لصالح أجندات خارجيّة”.

وأضاف: “ما زلت أبحث عن فرصة في تحالف سياسيّ-حزبيّ. ولكنّ الفرص ضعيفة، وللأسف، على الرغم من أنّ قانون الانتخابات الجديد منح الشباب، والأقباط، والمرأة، وذوي الإعاقات فرصاً في قوائم الأحزاب، إلاّ أنّ الانشقاقات والصراعات بين الأحزاب في الحوار حول التحالفات الجديدة لا تبشّر بقوائم انتخابيّة حقيقيّة قادرة على استيعابنا”.

وكشف عضو المكتب السياسيّ لتكتّل القوى الثوريّة عمرو علي، الذي أعلن عن استعداده لخوض الانتخابات المقبلة لـ”المونيتور” عن “أنّ اًلأمر لا يتعلّق فقط في عدم قناعة الأحزاب السياسيّة بأهميّة تمكين الشباب من العمل السياسيّ، بل للأسف، فإنّ القيادة السياسيّة في مصر هي الأخرى ما زالت لا تثق في قدراتهم كشباب، على الرغم من قيامهم بثورتين، وقدرتهم على التغيير الفعليّ في الشارع المصريّ.”

وأضاف علي: “يرى الرئيس السيسي أنّ الشباب غير مستعدّ حاليّاً، ولا يمكن الاعتماد عليه، وهذا ما أكّده لنا عدد من السياسيّين من الذين اجتمع بهم أخيراً، وهو تصريح محبط جدّاً”.

وانتقد علي قانون الانتخابات المصريّ الذي لم يمنح الشباب إلاّ عدداً محدوداً من المقاعد البرلمانيّة على قوائم الأحزاب، في حين منح فرصاً أكبر إلى رجال نظام مبارك من رجال الأعمال وأصحاب الأموال، وكذلك إلى المرشّحين التابعين إلى جماعة الإخوان، والسلفيّين من خلال نظام الترشّح إلى المقاعد الفرديّة.

وقال: “إنّه قانون ظالم، وقد طالبنا بتعديله فور صدوره. وللأسف، هذا هو خطأ شباب الثورة من البداية، عندما ارتضوا بأن يصنعوا الثورة، ويسقطوا نظامين من دون أن يغتنموا الفرص للمشاركة في الحكم. فلم يصعد أيّ من السياسيين والأحزاب فب السلطة إلى التشكيل الحكوميّ، ولا حتّى سمحوا لنا حاليّاً بدخول البرلمان، ولكن عليهم أن ينتظروا منّا تحرّكات أكثر جديّة في الفترة المقبلة، وسنستردّ حقوقنا بذراعنا”.

وإذا كانت الأحزاب السياسيّة المصريّة ما زالت لا تثق بالشباب للدفع بهم على قوائمها الانتخابيّة، فإنّ قيادات هذه الأحزاب، ما زالت هي الأخرى غير قادرة على النجاح في أن تسيطر على المشهد السياسيّ، وتقوم بأدوار فاعلة. و لم تتمكّن من التوافق حتّى الآن على شكل خريطة التحالفات التي ستشكّل بها قوائمها الانتخابيّة، وهو ما دعا عدد من قياداتها للمطالبة بتأجيل الانتخابات ، إلا أنه كان مطلبا لم يلق قبول من الرئيس المصري.

ولاء حسين

المونتور

نشرت هذه المقالة في الأصل هنا.