الجمعة , 1 يوليو 2022
الرئيسية / Normal / أعضاء بلجنة الحريات فى الدستور يحذرون «السيسي» من تدهور حقوق الإنسان فى مصر

أعضاء بلجنة الحريات فى الدستور يحذرون «السيسي» من تدهور حقوق الإنسان فى مصر

قالت هدى الصدة مقرر باب الحقوق والحريات فى لجنة صياغة الدستور، إن “عددا من أعضاء اللجنة التى صاغت الدستور المصري، وجهوا رسالة إلى رئيس الجمهورية، للإعراب عن القلق من تداعى حال حقوق الآن سان فى مصر رغم ما فى نصوص الدستور الجديد من ضمانات لهذه الحقوق”.

وبحسب نص الخطاب الذى لم تقدم الرئاسة ردا مكتوبا ولا شفهيا عليه رغم مرور قرابة أربعة أسابيع على إرساله، فإن الموقعين أبلغوا الرئيس، “بقلقهم «للغاية» مما يرونه «سمة التضييق على الحريات» التى سعى الدستور لإقرارها نهجا ومبدأ”، وأشار الخطاب فى هذا الصدد إلى قانون التظاهر الصادر فى عهد الرئيس المؤقت عدلى منصور والذى تم بموجبه حبس عدد من الشباب والفتيات أرادوا المساهمة سلميا فى البناء الديمقراطى للوطن، حتى وإن بدت طريقة تفكيرهم مختلفة وأصواتهم مرتفعة”، بحسب الخطاب.

وقال الموقعون على الخطاب وبينهم الصدة نفسها، و18 آخرون من الأعضاء الأساسيين والاحتياطيين للجنة صياغة الدستور، إنهم “يخشون من أن يكون سجن الشباب الذين كانوا فى طليعة الحالمين بالتغيير والعيش الكريم لكل المواطنين، بمثابة سجن للأمل والرغبة فى العمل”.

كما طالب الخطاب، الرئيس، «باتخاذ إجراءات سريعة تفتح طاقة نور وتعيد للشباب الأمل»، مقترحا استخدام مؤسسة الرئاسة لحقها الدستورى فى إصدار عفو عن السجناء فى قضايا تتعلق بممارسة حق التظاهر والتعبير.

وقالت هدى الصدة، فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»، اليوم الاثنين، “لقد كنا نأمل أن تتخذ مؤسسة الرئاسة مناسبة ذكرى ثورة يوليو، أو حلول شهر رمضان وقدوم عيد الفطر، لتنظر فى هذه المطالب بجدية. . لكن الأمور لم ولا تسير حتى الآن بالصورة التى نتمناها».

وأضافت «الصدة» أن “تجاهل هذه المطالب يمثل رسالة غير مشجعة ليس فقط للشباب والفتيات المسجونين نتيجة ممارستهم حق رفض قانون التظاهر، ولكن أيضا لأناس بذلوا الوقت والجهد فى سبيل صياغة الدستور، موضحة أننا “نؤمن أنه (الدستور) كتب لينفذ لا لتنتهك نصوصه وروحه كما نرى فى حال قانون التظاهر».

مشددة على أن هناك “إجماعا لا يمكن إغفاله من القوى الوطنية التى تؤمن فى قطاع واسع منها بالمهمة التاريخية الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية، على أن قانون التظاهر لا يتفق مع نص وروح الدستور، كما أن سجن شباب وفتيات مارسوا الحق فى التجمع لا يتفق مع هذه المهمة الوطنية ولا يخدم بأى شكل فكرة تحقيق الأمن والاستقرار”.

وتقول الصدة ” إنه من الخطورة بمكان الاستسلام للدفع بأن الحريات والأمن متناقضان أو أن ممارسة حق التظاهر السلمى مناف لمبادئ الاستقرار لأن هذا يفتح الباب للارتداد ليس فقط عن نص وروح الدستور ولكن أيضا عن الوطن الذى حلمنا به منذ ثورة يناير”.

ولفتت أستاذة الأدب الآن جليزى بجامعة القاهرة، -التى أمضت سنوات فى تدريس نصوص حول ثورات طالبت بالحرية وتعرضت لموجات صعود وهبوط، والتى تعنى بصفة خاصة بحركات التغيير الاجتماعى- إلى “أن تقييد الحريات كان دوما مسببا لانتشار الفساد الذى يؤدى بدوره للاحتقان الاجتماعي”، مضيفة “أن هذا بالضبط هو ما أدى لثورة يناير، وعلينا ألا ننسى التاريخ القريب ولا نستسلم لروايات تنكر أن ما كان هو ثورة ضد الظلم لأن يناير كانت ثورة ضد الظلم ولأن الدستور الذى عملنا على صياغته يهدف لمواجهة الأسباب المؤدية للظلم وبالتالى المؤدية لعدم الاستقرار والاضطرابات”.

وأضافت «الصدة» فى حديثها لـ«الشروق» أن “الخشية على مصير وحال الشباب والفتيات الذين لا علاقة لهم إطلاقا إلا بالعمل السياسى السلمى، لم يكن المحرك الوحيد للخطاب الذى تم إرساله لمؤسسة الرئاسة، لأن هناك الآن خشية كبيرة من أن يكون هناك مزيد من القوانين التى تنحى بعيدا عن مبادئ الحريات المنصوص عليها فى الدستور وهو الأمر الذى يتضح بشدة من خلال مسودة قانون الجمعيات الأهلية الذى يتم تداولها الآن والتى تسير بالتأكيد فى اتجاه تقييد حرية العمل المدنى وخنق المجال السياسى من خلال حزمة من الإجراءات هى أكثر تشددا بكثير من تلك التى يعمل بها منذ صدور قانون الجمعيات الأهلية فى عام 2002 قبل الثورة بقرابة عشر سنوات”.

وذكرت، أن “مشروع القانون الخاص بالجمعيات الأهلية يخالف نص الدستور فيما يتعلق بإنشاء الجميعات الأهلية بمجرد الإخطار ويمنح الجهات الإدارية مدة ٦٠ يوما لرفض إنشاء هذه الجمعيات كما وأنه يقنن رقابة الأجهزة الأمنية على عمل الجمعيات ويتعنت فى تشديد العقوبات على المخالفات الإدارية الواردة الحدوث بالخطأ من خلال النص على الحكم بالحبس والغرامة المالية الجسيمة”، مشددة على أن مبدأ الرقابة السابقة المتضمن فى مسودة قانون التظاهر غير مقبول ومقيد وأن الأصل فى الأمور المتاحة والرقابة اللاحقة وليس السابقة إلا إذا كانت النية مبيتة على التضييق وهذا ما أخشاه وغيرى كثيرون.

موضحة، أن “الأصل فى العمل الأهلى هو الاستقلال التام عن الدولة وهذا ما ينص عليه الدستور لكننا نجد أنفسنا اليوم بعد أقل من عام من تمرير الدستور أمام ثانى نص قانونى مخالف للدستور وثانى نص قانونى ينال بصفة خاصة من الحريات والحقوق فيما يشى بأن هناك موقفا ممنهجا ربما للانتكاس عما تم التوصل إليه ولهذا فإننا مطالبون بالتحرك الجاد للتعامل مع المسألة بكاملها”.

وترفض الصدة الدفوع القائلة بأن القوانين التى يشوبها عدم دستورية إنما يمكن القبول بها ريثما يتم انتخاب برلمان يعمل على صياغة قوانين أكثر دستورية، وتقول، إن “مهمة البرلمان القادم ستكون بالتأكيد ضمان توافق كافة القوانين مع نصوص وروح الدستور وهذه ليست بالمهمة البسيطة ولكننا أيضا قلقون على قدرة البرلمان على تحقيق هذا الهدف فى ضوء القانون المنظم للانتخابات البرلمانية وفى ضوء التجاهل الرسمى للمطالب المتكررة بإعادة النظر فيه رغم وضوح الأسباب المتعلقة بأن النص بصورته الحالية يعطى السيطرة للمال السياسى بصورة مقلقة”.

وأعربت مقرر باب الحقوق والحريات فى لجنة صياغة الدستور، عن خشية كبيرة من اتجاه، ربما يكون الأساس فى صياغته، هو أساس أمنى يتجاهل عن قصد أو عن غير قصر البعد الاجتماعى والاقتصادى، لغلق أبواب شرعت للحرية”، وتقول: “علينا إبقاء أبواب الحرية مفتوحة لأن غلقها سيؤدى إلى مالا يرغبه أحد منا”.

دينا عزت

الشروق

.نُشرت هذه المقالة في الأصل هنا