الخميس , 22 فبراير 2024
الصفحة الرئيسية / Normal / منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق في تعذيب أطفال محتجزين والتحرش بهم بـ«كوم الدكة»

منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق في تعذيب أطفال محتجزين والتحرش بهم بـ«كوم الدكة»

طالبت منظمات حقوقية بفتح تحقيق جاد ومستقل وشامل في «ادعاءات» بتعرض محتجزين قصر للتعذيب وإساءة المعاملة من قبل قوات الأمن بدار رعاية الأحداث بكوم الدكة في الإسكندرية، يوم 4 يونيو الماضي.

كما طالبت المنظمات، في بيان لها، الاثنين، بعرض المحتجزين على الطب الشرعي بشكل فوري؛ لإثبات ما يمكن أن يكون قد ألَمَّ بهم من آثار جسدية ونفسية، ومحاسبة المسئولين عنها.

وناشدت المنظماتُ، السلطاتِ المختصة باتخاذ خطوات فعالة لحماية القُصر في كلٍّ مِن (دار رعاية الأحداث بكوم الدكة والمؤسسة العقابية بالمرج)، من التعرض للتعذيب وسوء المعاملة والتدابير العقابية- التي يقول أهالي بعض المحتجزين إنها تزايدت بعد الواقعة- من قبل الجهات الرسمية، وأيضًا حمايتهم من سوء المعاملة والتحرش والاعتداءات الجنسية من قبل محتجزين آخرين.

وأدانت المنظماتُ، ترحيل السلطات بترحيل المحتجزين القصر، المحبوسين احتياطيًّا إلى المؤسسة العقابية بالمرج، الأمر الذي يُعد مخالفةً قانونية جسيمة بحسب البيان، حيث لا يجوز ترحيل القصر المحبوسين احتياطيًّا طالما لم تصدر بحقهم أحكام.

وذكر البيان، أنه وفقًا لأهالي القُصّر المحتجزين ومحاميهم، استعانت مباحث الأحداث بالإسكندرية يوم الأربعاء 4 يونيو الماضي، بقوات أمن مركزي ضد القصر المحتجزين في دار رعاية كوم الدكة، على خلفية امتناعهم عن الامتثال لقرارٍ -لم يتسنَ للمحامين الاطلاع عليه- بنقل عدد منهم إلى المؤسسة العقابية بالقاهرة، وهو ما رفضه المحتجزون وذووهم، خشية تعرض المحتجزين القصر للتنكيل بهم.

وأكد البيان أنه بناء على إفادات أهالي القصر المحتجزين والشواهد التي رآها محامو المحتجزين، فإن قوات الأمن قد اعتدت على 48 طفلًا أعمارهم بين 14 و17سنة، ومعظمهم من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، ومحتجزين في أحد عنابر الدار على ذمة قضايا سياسية يتعلق أغلبها بالمشاركة في تظاهرات أو توقيف عشوائي لتواجدهم في محيط تظاهرات.

وتضاربت الأنباء حول رفض المؤسسة استقبال عدد منهم لما بهم من إصابات جسيمة، ولم يتمكن أهالي بعض المحتجزين من معرفة مكان احتجاز ابنائهم على وجه الدقة لعدة أيام، حيث زعمت إدارة دار رعاية كوم الدكة، أن محتجزين نقلوا إلى مديرية الأمن عقب رفض المستشفى الأميري استقبالهم، وهو ما أنكرته مديرية الأمن، بينما نَقَلَ والد أحد المحتجزين عن أمين شرطة بدار الرعاية قولَه: «هم (القصر المحتجزين) موجودين فوق، ولو حد فيهم مات هنبلغ أهله»، حسبما ذكر البيان.

وقال والد أحد المحتجزين في إفادة لممثل إحدى المنظمات الموقعة، «إن ابنه ورفاقه المحتجزين يتعرضون إلى خطر داهم في محبسهم بكوم الدكة، حيث إنه تعرض للضرب والعنف والتهديد والترهيب والتعذيب وإهدار كرامته والإيذاء البدني والمعنوي، وتم دهس رأسه والوقوف على ظهره هو وزملائه بأحذية قوات الداخلية»، مضيفا: «للأسف تم الاعتداء بواسطة قوات الداخلية وبمساعدة بعض المحتجزين الجنائيين».

وأشارت المنظمات، إلى أنه عقب الأحداث التي شهدتها دار الرعاية يوم 4 يونيو، انتقلت سلطات التحقيق إلى دار الرعاية، ووُجهت للقصّر المحتجزين اتهامات إتلاف أموال عامة، والتعدي على قوات الأمن، والتعدي على رجال الضبط ومقاومتهم ومنعهم من أداء عملهم، وإحداث إصابات بهم، والتعدي بالسب على رجال الضبط المختصين بتأمين وحراسة حجز كوم الدكة بألفاظ نابية أثناء تأدية عملهم، وإتلاف منقولات.

فيما قررت سلطة التحقيق، يوم السبت ٧ يونيو، تأجيل التحقيقات لمدة أسبوع لتحديد الدائرة المختصة، ثم قامت يوم الخميس 12 يونيو بترحيل باقي المحتجزين الـ48 إلى المؤسسة العقابية بالمرج، وقامت صباح 14 يونيو بإعادة 14 منهم إلى دار الرعاية بكوم الدكة مرة أخرى.

وأثناء حضور التحقيقات مع 28 من القصر في دار الرعاية بكوم الدكة، شاهد المحامون إصابات ظاهرة بهم مثل الكدمات والرضوض والاحمرار، والتي تشير إلى تعرضهم للاعتداء والضرب، وطلب محامو المحتجزين إثبات أقوال المتهمين بشأن تعرضهم للاعتداء عليهم من قبل أشخاص معلومين لهم في محضر التحقيق.

بينما امتنعت سلطة التحقيق عن إثبات بعض أقوال المحتجزين التي تتهم أفراد الشرطة المكلفين بحراسة الدار، بالضلوع في انتهاكات ضد المحتجزين، بحسب البيان.

ووفقًا لأقوال أهالي المحتجزين القصّر، بعد زيارتهم في المؤسسة العقابية بالمرج فإنه لا يزال المحتجزون يعانون حتى هذه اللحظة من آلام ناتجة عن تعرضهم للضرب، بما في ذلك آلام جسيمة تحتاج تدخلًا طبيًّا، حيث يشكو عدد من المحتجزين آلامًا بالكلى، كما وردت شهادات تفيد تعرض بعضهم لكسور جراء الضرب، بينما لم يتم عرضهم على طبيب، بحسب البيان.

وشكا بعض المحتجزين الـ 28 من تعرضهم لتحرش جنسي من بعض المحتجزين الآخرين، وأضاف بعض الأهالي، أنه تم تفريق القصر بعد أحداث 4 يونيو ونقلهم من العنبر الذي كانوا محتجزين به إلى عنابر مع محتجزين آخرين متهمين في قضايا جنائية، ومصادرة أسِرَّتهم وبطاطينهم، ومنع الزيارة عن بعضهم.

وقد تقدم أهالي القُصّر المحتجزين ببلاغات لكلٍّ من المحامي العام، والنائب العام، وقاموا بتقديم أكثر من مذكرة لنيابة الطفل لإثبات وقائع التعدي على أبنائهم، ولم تلقَ هذه الشكاوى أي استجابة من سلطات التحقيق حتى اليوم.

يذكر أن المنظمات الموقعة هي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق اﻹنسان، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون، المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، جبهة الدفاع عن متظاهري الإسكندرية، مركز النديم للتأهيل النفسي لضحايا العنف، مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

زينب حامد

الشروق

.نُشرت هذه المقالة في الأصل هنا