الأحد , 25 فبراير 2024
الصفحة الرئيسية / Normal / مصر تدفع ثمن “الكرامة” في ليبيا

مصر تدفع ثمن “الكرامة” في ليبيا

في صباح الجمعة 16 أيار/مايو الجاري، شنّت قوات قائد الجيش الليبي السابق خليفة حفتر عمليّة عسكريّة أطلق عليها اسم “كرامة ليبيا”، ضدّ مجموعات وصفتها بـ”الإرهابيّة” في بنغازي. وقد توسّعت العمليّة لاحقاً لتبلغ العاصمة طرابلس، وأسفرت عن مقتل العشرات وجرح المئات.

والاضطرابات التي تشهدها ليبيا حالياً تؤثّر وبشكل مباشر على الجارة مصر التي لا ترتبط معها فقط من خلال حدود بريّة تمتدّ على أكثر من ألف و200 كيلومتر، إنما أيضاً نتيجة إقامة آلاف المصريّين هناك وعملهم في مدن ليبيّة عدّة.

الصراع في ليبيا والحدود مع مصر

وقد اتخذت السلطات المصريّة في 20 أيار/مايو الجاري قراراً بإغلاق الحدود المصريّة-الليبيّة، شمل منع سفر المصريّين إلى ليبيا وكذلك منع دخول الليبيّين إلى مصر لحين استقرار الأوضاع الأمنيّة. ويقول رئيس جهاز عمليات القوات المسلحة الأسبق اللواء عبد المنعم سعيد لـ”المونيتور” إن إغلاق الحدود أمر حتمي لحماية مصر من عمليّة تهريب السلاح من وإلى ليبيا، بخاصة وسط الانفلات الأمني هناك وعدم قدرة الجانب الليبي على السيطرة على عمليات التهريب تلك.

ومنع تهريب السلاح إلى داخل مصر لم يكن السبب الوحيد لإقدام السلطات المصريّة على إغلاق الحدود. فقد اتفقت كل من مصر والجزائر وتونس جارات ليبيا على إغلاق حدودها معها لمنع دخول الذين أسمتهم “الجهاديّين” إلى داخل ليبيا، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنيّة على الحدود المائيّة التي تربط تلك الدول بليبيا.

ومع توسّع الصراع المسلح في ليبيا بين مؤيدي حفتر والجماعات الإسلاميّة المسلحة،شاعت أنباء عن تدخّل عسكري مصري بالتنسيق مع الجانب الليبي من خلال ضرب أهداف محدّدة في داخل ليبيا. وهو ما نفاه اللواء سعيد تماماً، قائلاً إن ما يهمّ الجيش المصري هو الداخل وحماية حدود مصر مع جيرانها فقط.

وفي ما يتعلق بالتجارة عبر منفذ السلوم الحدودي بين البلدَين -المغلق حالياً-، أصدر وزير النقل المصري إبراهيم الدميري تعليماته في خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري في 22 أيار/مايو الجاري، بمنع خروج الشاحنات من جميع الموانئ المصريّة، المتجهة إلى السلوم بهدف الدخول إلى ليبيا. وناشد جميع الشاحنات التي تحمل بضائع من مواقع الإنتاج في داخل مصر، أن تراعي الشروط نفسها وعدم التحرّك من مواقع الإنتاج حتى إشعار آخر.

الاضطرابات في ليبيا والعمالة المصريّة

تعدّ ليبيا من الدول الجاذبة للعمالة المصريّة. ونظراً للخطر الذي قد يتعرّض له المقيمون نتيجة المعارك المسلحة، ناشدت وزارة الخارجيّة المصريّين بالابتعاد عن مناطق الاشتباكات. وطلب المتحدث باسم وزارة الخارجيّة السفير بدر عبد العاطي من المصريّين في ليبيا، بعدم التحرّك في خارج مناطق السكن والعمل.

لكن عبد العاطي قال في حديث إلى “المونيتور” إن الأوضاع في المدن الليبيّة لم تصل خطورتها إلى درجة تطلب فيها السلطات من المصريّين العودة إلى البلاد. ولفت إلى أن قرار إغلاق الحدود تضمّن استثناءات، إذ سمح بعودة الليبيّين الموجودين في داخل مصر إلى بلادهم وسمح كذلك للمصريّين العائدين من ليبيا بالدخول إلى مصر.

وأوضح عبد العاطي أنه ليس لدى الخارجيّة بيانات مؤكدة حول عدد المصريّين في ليبيا، قائلاً “أعتقد أن عددهم يتجاوز المليون شخص”. وأشار إلى أن وزارة الخارجيّة أجرت اتصالات مع وزراء خارجيّة الولايات المتحدة الأميركيّة والمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتحدة بالإضافة إلى تونس والجزائر، لبحث تطوّرات الأوضاع في داخل ليبيا والخروج من المأزق الحالي. أضاف أن الاتصالات أسفرت عن عدد من الخطوات المستقبليّة التي لن تكشف عنها مصر إلا في حينها.

ولفت المتحدث باسم الخارجيّة إلى أن السفارة المصريّة في ليبيا خصّصت أرقام استغاثة لاستقبال شكاوى المغتربين المصريّين واستغاثاتهم.

إلى ذلك، امتنع المعنيّون في السفارة الليبيّة في مصر عن الإدلاء بأي تصريحات في ما يخصّ الأحداث الجارية في ليبيا والعلاقات مع مصر. وقد أوضح مكتب السفير الليبي في القاهرة فايز جبريل أنه توجّه إلى ليبيا لإجراء مشاورات، وأن المسؤولين الليبيّين في مصر يمتنعون عن الحديث.

أنس حامد

المونيتور

 نُشرت هذه المقالة في الأصل هنا.